اجتماع بني إسماعيل على مضاض بن عمرو حسدته فبغى بعضهم على بعض ، فاقتتلوا بفاضح ، وهو أوّل قتالٍ وقع بمكّة ، فقتل السميدع وتمّ الأمر لمضاض بن عمرو ، واستولى على من بقي من قطورا ، ثمّ إنّ جرهماً نفت قطورا من مكّة وأقامت في ولاية البيت لاينازعهم أحد » « 1 » .
قال ابن الضياء : « وجاء سيل فهدم البيت فبنته جرهم على بناء إبراهيم عليه السلام » « 2 » .
قال الفاسي : « وكان الباني له أبو الجدرة عمرو ، فسمّى بنوه المجدرة « 3 » ، ثمّ انّ جرهماً عجبوا بأنفسهم ، وانتهكوا حرمة الكعبة ، وظلموا ، فخطبهم مضاض بن عمرو وحذّرهم عاقبة الأمر ، فأبوا أن يصغوا لكلامه ، فقالوا : من نحذر ، وأيّ العرب يقوى علينا ونحن أكثر العرب سلاحاً وعداداً ؟ ودخل رجل منهم بامرأة في جوف الكعبة ففجر بها ، ويقال : بل قبّلها ، فمسخهما اللّه حجرين ، وهما أساف ونائلة ، فلمّا أيس مضاض بن عمرو من قومه عمد إلى غزالين من ذهب كانا في بئر الكعبة ودروع وأسياف ، وطرحها في بئر زمزم ، وطمّها ، فلم تزل مطمومة لا يعرف أحد محلّها إلى زمن عبد المطلب ، فحفر البئر وأخرجها كما هو مشهور » « 4 » .
هامش
( 1 ) اخبار مكة 1 : 81 - / 83 ( بتلخيص ) ، وانظر تاريخ مكة المشرفة : 49 . ومنائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 335 - 336 .
( 2 ) تاريخ مكة المشرفة : 53 .
( 3 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 337 .
( 4 ) انظر تفصيل ذلك في تاريخ مكة المشرفة ؛ لابن الضياء : 51 - / 53 . ومنائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 337 - 338 .