قال المسعودي بعد قصّة إسماعيل وهاجر ما نصّه : « وأقحطت الشجر والثمر فتفرّقت العماليق وجرهم من هنالك يعني اليمن - من عاد ، فنحت العماليق نحو تهامة يطلبون الماء والمرعى ، وعليهم السميدع ، فنزلوا مكة ، وتسامعت بهم جرهم ، فبادروا نحو مكة وعليهم الحرث بن مضاض بن عمرو ، واستوطن جرهم الدار مع إسماعيل ومن تقدّم من العماليق ، وتزوّج إسماعيل زوجته الثانية من جرهم ، قيل : والأولى من العماليق ، ثم إنّ جرهم نفت العماليق من مكّة لمّا عتوا واستخفّوا بالحرم » ، نقل من السنجاري باختصار « 1 » .
قال السنجاري : « انه نزل مكة قبل العماليق وجرهم المحض بن جندل وبنوه ، وكانوا متفرقين في البلاد ، فمنهم المسمّى بأبجاد وهوّز وحطي . . . إلى آخر حروف الجمل ، وكان أبجد ملك مكة « 2 » ، وأما ولاية طسم « 3 » لمكة فهم آخر العماليق « 4 » ، فأهلكهم اللّه تعالى » ، انتهى .
قال السنجاري : وفي الفاسي : « انّ إياد بن نزار بن معد ، ولي مكّة قال - بسنده إلى الكتاني ، بعد ذكر ولاية نابت بن إسماعيل - : « ثم وليت حجابة البيت اياد ، فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له : وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد ، وكان له صرح بأسفل مكّة يتعبّد فيه ، ويرقاه بسلّم ، وجعل فيه بومة تسمّى الحزورة ، وبها سمّي المكان ، وقيل فيه : انّه صدّيق من الصدّيقين ، ولما حضرته
هامش
( 1 ) معناه في اخبار مكة 1 : 85 - / 86 .
( 2 ) انظر شفاء الغرام 1 : 352 .
( 3 ) « طسم » هو أخو عملاق ، كما في شفاء الغرام 1 : 356 ، وقد وليت قبيلة طسم مكة قبل قريش .
( 4 ) انظر العقد الثمين 1 : 292 .