وكان يبني وإسماعيل ينقل الحجارة على رقبته ، ولم يبنها بقصّة « 1 » ولا مدر ولا سقف ، على ما رواه الفاسي عن ابن عباس « 2 » ، وزاد ابن ظهيرة في شفاء الغليل « 3 » :
« وكذلك بنيان أساس آدم عليه السلام » « 4 » ، انتهى .
وكان ابتداء عمل الخليل ثاني يوم من ذي القعدة ، قاله العلّامة المرشدي في كتاب « براعة الاستهلال » « 5 » .
وذكر الفاسي عن ابن الحاج : أنّ بناء إبراهيم عليه السلام كان مدوّراً من ورائه ، وكان للبيت ركنان وهما اليمانيان ، وإنّما ربّعته قريش مماثلة مع ما تقدّم من صفة البناء « 6 » ، وهذا يؤيّد اشتقاق اسمها من التكعيب « 7 » .
فلمّا ارتفع البناء أتاه إسماعيل عليه السلام بالمقام وهو الحجر الذي وضع عليه رجله يوم غسلت رأسه زوجة إسماعيل ، فقام عليه ، وكان ينقله من محل إلى محلّ ، فقيل له : « المقام » « 8 » - واستغرب العلّامة ابن حجر المكي هذا المعنى ، فراجعه إن شئت « 9 » - فلمّا انتهى إلى محل الحجر الأسود أتاه به جبرئيل عليه السلام فوضعه في
هامش
( 1 ) القصة - بفتح القاف - : هي النورة أو شبهها . ( الجامع اللطيف : 77 ) .
( 2 ) شفاء الغرام 1 : 93 .
( 3 ) هذا اسم كتاب ابن ظهيرة ؛ جدّ مؤلف الجامع اللطيف ، كما في الصفحة 200 من الجامع اللطيف .
( 4 ) تاريخ مكة المشرّفة ؛ لابن الضياء : 36 - / 38 ( باختصار ) ، وانظر شفاء الغرام 1 : 93 ، والجامع اللطيف : 73 - / 74 .
( 5 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 294 .
( 6 ) انظر شفاء الغرام 1 : 93 .
( 7 ) كذا في منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 294 ، وفي المخطوطة : « من الكعب » .
( 8 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 295 . وانظر شفاء الغرام 1 : 202 .
( 9 ) راجع : منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 1 : 295 .