الناس وأمرهم بالإشراف ، فنزلوا وشاهدوا ذلك ، فشرع حينئذٍ في أمر البناء ، وأراد أن يبنيها بالورس ، فقيل له : انّ الورس يذهب ، ولكن ابنها بالقصّة ، وأخبر أن قصّة صنعاء أجود ، فأرسل بأربعمئة دينار يشتري بها ذلك « 1 » .
وفي الزهر الباسم : أنّه بناها بالرصاص المذاب بالورس « 2 » .
ثمّ إنّه سأل رجالًا من أهل العلم بمكّة : من أين أخذت قريش حجارتها ؟
فأخبروه بمقلعها ، فنقل ما احتاج إليه ، وعزل من حجارة البيت ما يصلح أن يعاد فيه ، ثمّ بنى على تلك القواعد ، بعد أن جعل أعمدة من الخشب وستر عليها الستور ليطوف الناس من ورائها ، ويصلّون إليها حتى ارتفع البناء .
وأخرج الأزرقي : أن البناء لما صار ثمانية عشر ذراعاً في السماء ، وكان هذا طولها يوم هدمها ، قصرت حينئذٍ لأجل الزيادة التي زادها من الحجر ، فلم يعجب ابن الزبير ذلك إذ صارت عريضة لاطول لها ، فقال : قد كانت الكعبة قبل قريش تسعة أذرع ، وزادت قريش تسعة أذرع ، وأنا أزيد تسعة أخرى ، فبناها سبعة وعشرين ذراعاً ، وعرض الجدار ذراعان ، وجعل فيها ثلاثة دعائم في صف واحد ، وكانت قريش جعلت فيها ست دعائم في صفين . وأرسل إلى صنعاء فاتي برخام منها يقال لها : البلق ، فجعله في الروازن الذي في سقفها للضوء « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) انظر اخبار مكة 1 : 202 ، ونقله عنه في التاريخ القويم ، المجلد الثاني ( 3 : 65 ) .
( 2 ) في التاريخ القويم ، المجلد الثاني ( 3 : 79 ) : « وقيل إنّه بناها بالرصاص المذاب المخلوط بالورس ، وهو نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به » .
( 3 ) الجامع اللطيف : 88 - / 89 ، وانظر اخبار مكة 1 : 209 ، والتاريخ القويم ، المجلد الثاني ( 3 : 65 - 68 ) .