تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ذكر ذلك فيما وقفت عليه ، ولا تعرّض لمقدار ارتفاع بناء الملائكة وآدم في السماء ، فيحتمل أن لا يكون هناك ارتفاع ، أو يكون وهدم بتتابع القرون فبني ثانياً على ما وجد من الأساس » « 1 » . قال : « وأمّا سبب بناء ابن الزبير فهو أنّ الحصين بن نمير لما قدم مكة ومعه الجيش من قبل يزيد بن معاوية لقتال ابن الزبير ، جمع ابن الزبير أصحابه فتحصّن بهم في المسجد الحرام حول الكعبة ، ونصب خياماً يستظلّون فيها من الشمس ، وكان الحصين قد نصب المنجنيق على أخشبي « 2 » مكة ، وهما أبوقبيس والأحمر الذي يقابله ، وصار يرمي به على ابن الزبير وأصحابه فتصيب الأحجار الكعبة ، فوهنت لذلك وتخرّقت كسوتها عليها ، وصارت كأنّها جيوب النساء . ثمّ إنّ رجلًا من أصحاب ابن الزبير أوقد ناراً في بعض تلك الخيام مما يلي الصفا بين الركن الأسود واليماني ، والمسجد يومئذٍ صغير ، وكانت في ذلك اليوم رياح شديدة ، والكعبة إذ ذاك مبنية بناء قريش مدماك من ساج ومدماك من حجارة ، فطارت الريح بشرارة من تلك النار فتعلّقت بكسوة الكعبة فاحترقت واحترق الساج الذي بين البناء فازداد تصدّع البيت وضعف جدرانه ، وتصدّع الحجر الأسود أيضاً حتى ربطه ابن الزبير بعد ذلك بالفضة ، ففزع لذلك أهل مكة وأهل الشام : الحصين وجماعته . وعن الفاكهي : إن سبب حريق البيت إنّما كان من بعض أهل الشام ، أحرق
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف : 69 - 71 . ( باختصار ) . ( 2 ) الأخشبان - بفتح اوّله وسكون ثانيه : تثنية الأخشب ، والاخشب من الجبل : الخشن‌الغليظ ، ويقال : هو الذي لا يرتقى فيه ، والأخشبان جبلان يضافان إلى مكة تارة وإلى منى أخرى ، أحدهما : أبو قبيس ، والآخر الجبل الأحمر المشرف على منى . ( انظر هامش اخبار مكة 2 : 267 ) .