قال السنجاري في تأريخه : « اختلف أهل العلم ؛ هل رفع ابن الزبير الحجر الأسود عن محلّه لما هدم الكعبة ؟ قال الشيخ محمد حجازي الشعراوي نقلا عن أشياخه مثل الشيخ علي المقدسي وآخرين : أنّه لم يرفعه ، وقال : « ما كنت لأرفع حجراً وضعه النبي صلى الله عليه وآله » ، ووافقه على ذلك مفتي السادة الحنفية بمصر الشيخ عبد اللّه النحراوي ، والذي في الأزرقي « 1 » وغيره من التواريخ « 2 » وفي شرح السيرة للسهيلي « 3 » : « أنّه رفعه من محلّه ووضعه في صندوق وجعله في دار الندوة ، ولما ارتفع البنيان أمر بوضعه ، فنقر حجرين من المدماك الذي فوقه والذي تحته بقدر الحجر الأسود ، وطابق بينهما » .
قال الشيخ العلامة محمد بن علان : « ولم نر لما هدم محل الحجر هذا التطبيق ، ولعله أزيل لمّا أخرجه القرمطي فأعيد على الوجه الذي رأيناه ، تحته حجر وفوقه حجر » . انتهى كلامه مع اختصار . انتهى كلام السنجاري « 4 » .
ولمّا فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة - وذلك في سابع وعشرين رجب من سنة خمس وستين « 5 » - خلق جوفها بالعنبر والمسك ، ولطخ جدرانها من خارج بذلك ،
هامش
( 1 ) اخبار مكة 1 : 143 ، 153 .
( 2 ) مثل تاريخ ابن جرير الطبري 6 : 520 .
( 3 ) الروض الآنف 1 : 132 ( طبعة باكستان ) .
( 4 ) منائح الكرم ؛ للسنجاري 2 : 23 - 24 ، ونقل بعض ذلك الأزرقي في اخبار مكة 1 : 207 .
( 5 ) في الاعلام : « سنة أربع وستين من الهجرة » ، انظر الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام : 119 .