على باب بني جمح وهو باب الصفا ، وفيالمسجد يومئذٍ خيام فمشى الحريق حتى أخذ في البيت ، فظنّ الفريقان أنّهم هالكون « 1 » .
قال الجدّ « 2 » : قلت : وهذا يخالف ما ذكر أنّ السبب في ذلك بعض أصحاب ابن الزبير ، ولعلّ ما ذكره الفاكهي أصوب ، على أنّه يمكن الجمع بوقوع كل من ذلك ، فيكون السبب مركبّاً » ، انتهى .
ثمّ جاء نعي يزيد بعد ذلك بتسعة وعشرين يوماً ، والحصين مستمر على حصار ابن الزبير ، فأرسل ابن الزبير إلى الحصين جماعة من قريش فكلّموه وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة ، وقالوا له : إنّ هذا من رميكم لها ، فأنكر ذلك ، ثمّ ولّى راجعاً إلى الشام فدعا ابن الزبير حينئذٍ وجوه الناس واستشارهم في هدم الكعبة ، فأشار عليه القليل من الناس بذلك وأبى الكثير وكان أشدّهم إباءً عبداللّه بن عباس ، وقال : دعها على ما أقرّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فإنّي أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها ، فلاتزال تهدم وتبنى ، فيتهاون الناس بحرمتها ، ولكن أرقعها ، فقال ابن الزبير : ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه ، فكيف أرقع
هامش
( 1 ) أخبار مكة ؛ للأزرقي 1 : 200 ، ونقل نص ذلك عن الأزرقي في التاريخ القويم ، المجلد الثاني ( 3 : 62 - 63 ) ، إلّاأنّ في أخبار مكّة للفاكهي ( 2 : 355 ) : إنّ ابن الزبير ضرب فسطاطاً في المسجد فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم ويطعمن الجائع . قال الحصين : ما يزال يخرج علينا من هذا الفسطاط أُسد كأنّها تخرج من عرينها فمن يكفينيه ! قال رجل من أهل الشام أنا . قال فلمّا جنّ الليل وضع شمعة في طرف رمح ثمّ ضرب فرسه حتّى طعن الفسطاط فالتهب ناراً . قال : والكعبه يومئذ مؤزره بطنافس حتّى احترقت الكعبة واحترق يومئذ فيها قرنا الكبش .
( 2 ) المراد هو جدّ صاحب الجامع اللطيف ، وهو المسمى بابن ظهيرة أيضاً ، صاحب المنسكالكبير .