تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
لبنان ، وطور زيتا « 1 » ، وطور سينا ، والجودي ، وحراء ، حتى استوى على وجه الأرض » « 2 » . وهذا يدل على أنّ آدم عليه السلام إنّما بنى أساس الكعبة حتى ساوى وجه الأرض ، ولعل ذلك بعد دثور ما بنته الملائكة بأمر اللَّه تعالى أوّلًا . ثم أنزل اللَّه تعالى البيت المعمور لآدم عليه السلام يستأنس به ، فوضعه على أساس الكعبة ، ويدل على ذلك ما رواه أبو الوليد الأزرقي في تاريخه ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، قال : حدّثنا [ سعيد بن ] « 3 » سالم ، عن عثمان بن ساج ، قال : « بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لكعب : يا كعب ، أخبرني عن البيت الحرام ؟ قال كعب : أنزل اللَّه تعالى يا قوتة من السماء مجوّفة مع آدم ، فقال له : يا آدم ؛ إن هذا بيتي أنزلته معك يُطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويصلّى حوله كما يصلّى حول عرشي . ونزلت معه الملائكة ، فرفعوا قواعده من حجارة ، ثم وضع البيت عليه ، فكان آدم عليه السلام يطوف حوله كما يطاف حول العرش ، ويصلي عنده كما يصلى عند العرش . فلمّا أغرق اللَّه قوم نوح رفعه إلى السماء ، وبقيت قواعده » « 4 » . وقال الأزرقي أيضاً : حدثني أبي ، قال : حدثني محمد بن يحيى ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن عمر بن أبي معروف ، عن عبد اللَّه بن أبي زياد ، أنه قال : « لما أهبط اللَّه تعالى آدم عليه السلام من الجنة ، قال : يا آدم ؛ ابن لي بيتاً بحذاء بيتي الذي في السماء ، تتعبد فيه أنت وولدك ، كما تتعبد ملائكتي حول عرشي ، فهبطت عليه
هامش
( 1 ) طور زيتا : هو جبل يشرف على المسجد الأقصى . ( 2 ) اخبار مكّة 1 : 37 . ( 3 ) من الاعلام . ( 4 ) أخبار مكّة 1 : 40 .
تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 47 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / حسينى جلالى / خالد الغفوري