أقول : وظهر مما رويناه أن موضع البيت الشريف خلق قبل الأرض ، لانفس بناء البيت ؛ فإنه أوّل من بنته الملائكة بأمر اللَّه « 1 » تعالى ، كما سقناه ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم « 2 » .
الثاني : بناء آدم عليه السلام [ الكعبة المعظمة ] :
الثاني : بناء آدم عليه السلام ، وقد ذكره الإمام أبو الوليد الأزرقي ، فقال : حدثني جدي ، عن سعيد بن سالم ، عن طلحة بن عمرو الحضرمي ، عن عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء ، والموحدة بعدها ألف ثم حاء مهملة - عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، قال : « لما أهبط اللَّه تعالى آدم إلى الأرض من الجنّة قال : يا ربي إني لا أسمع أصوات الملائكة ، قال : بخطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لي بيتاً فطف به ، واذكرني حوله كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، قال : فأقبل آدم عليه السلام يتخطى الأرض ، فطويت له ، ولم يضع قدمه في شيء من الأرض إلّاصار عمراناً وبركة ، حتى انتهى إلى مكة ، فبنى البيت الحرام ، وأن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فكشف عن اسٍّ ثابت على الأرض السابعة ، فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلًا « 3 » ، وأنه بناه من خمسة أجبل : من
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي المخطوطة : « بحمد اللّه » .
( 2 ) الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام : 58 .
( 3 ) في هامش المخطوطة هنا ما يلي : « ذكر ابن ظهيرة بعد قوله : « ثلاثون رجلًا » : قال ابنعباس : فكان أوّل من أسس البيت وصلّى فيه وطاف به آدم ، ولم يزل كذلك ، حتى بعث اللَّه الطوفان فدرس مواضع البيت . ثم قال : أقول : هذا ما يشهد بان بناء الملائكة وبناء آدم عليه السلام بناء واحد ، انتهى » .