يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ويتباغون ؟ ! اجعل ذلك الخليفة منّا ، فنحن لانفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولانتحاسد ولانتباغى
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
ونعظّمك ولا نعصيك . فقال اللَّه تعالى :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » .
قال : فظنت الملائكة أنّ ما قالوا ردّاً « 2 » على ربهم ، وأنه قد غضب من قولهم ، فلاذوا بالعرش ، ورفعوا رؤوسهم « 3 » [ وأشاروا بالأصابع ] « 4 » يتضرّعون ويبكون ؛ إشفاقاً من غضبه ، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر اللَّه تعالى إليهم ، ونزلت الرحمة عليهم ، ووضع اللَّه سبحانه وتعالى تحت العرش بيتاً ؛ وهو البيت المعمور على أربع أساطين من زبرجد يغشاهن ياقوتة حمراء .
وقال للملائكة : طوفوا بهذا البيت [ ودعوا العرش ، قال : فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش ] « 5 » وصار أهون عليهم من العرش .
ثم إن اللَّه تبارك تعالى بعث ملائكة ، وقال لهم : ابنوا لي بيتاً في الأرض بمثاله وقدره ، وأمر اللَّه تعالى من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ، فقال الرجل : صدقت يا ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، هكذا كان » « 6 » ، انتهى .
قلت : هذا الحديث الشريف يدل على أن بناء الملائكة عليهم السلام للكعبة الشريفة
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) كذا ، وفي الاعلام : ردّ .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي المخطوطة : « أيديهم » .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) كذا في المصدر ، وفي المخطوطة بدل ما بين المعقوفين : « فطافت الملائكة بهذا البيت » .
( 6 ) أخبار مكّة ؛ للأزرقي 1 : 33 - 34 وانظر الاعلام : 56 - 57 .