قال : ونقل الغزالي من المالكيّة اتفاق الأربعة على عدم جواز الوقوف بعرنة ، فافهم واغتنم ، واللّه سبحانه اعلم » « 1 » ، انتهى .
وقال قبل ذلك : « فصل : أفضل المواقف موقف رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهو على ما قيل : الصخرات السود الكبار المفترشات في طرف الجبيلات الصغار التي كأنّها الروابي الصغار عند جبل الرحمة ، وجعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله بطن ناقته إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة « 2 » بين يديه واستقبل القبلة وكان موقفه عند النابت » « 3 » .
وذكر الأزرقي : أنّ النابت منها هو النشرة التي خلف موقف الامام ، وأن موقف النبي صلى الله عليه وآله كان على النابت على ضرس مضرّس بين الأحجار هناك ناتئة في الجبل الألّ « 4 » .
وحكي الفاسي : « قال قاضي القضاة بدر الدين : وقد اجتهدت على تعيين موقفه صلى الله عليه وآله من جهات متعدّدة ، ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدثي مكّة وعلمائنا حتى حصل الظن بتعيينه - واللّه أعلم - وأنّه هو الحجرة المستعلية
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في الشرح الكبير ( 3 : 428 ) : « قال ابن عبد البر : أجمع الفقهاء على أنّ من وقف به لا يجزئه » . وفي شرح المسلك المتقسط ( الصفحة 100 ) : « مسجد نمرة وهو في أواخر عرفة بقربها ، بل قيل : إنّ بعضهه منها » . وانظر التاريخ القويم 5 : 338 - 342 .
( 2 ) حبل المشاة : مجتمعهم ، وبالجيم طريقهم وحيث تسلك الرجالة . ( انظر المحلى 8 : 121 ) .
( 3 ) نقل ذلك ابن قدامة من حديث جابر في الشرح الكبير 3 : 428 . وانظر التاريخ القويم 5 : 343 - 345 .
( 4 ) كذا في أخبار مكّة ( 2 : 194 ) ، وفي المخطوطة : « الأول » .