« فلهوزن » فيما ذهبوا إليه في تفسير نشأة التشيع .
وهذا ما يصرّح به الدكتور أحمد أمين في قوله : أنّ الفكر الفارسي استولى على التشيّع ، والمقصود من الاستيلاء هو جعل الخلافة أمراً وراثياً كما كان الأمر كذلك بين الفرس في عهد ملوك بني ساسان وغيرهم .
إلّا أنّه يلاحظ عليه : أنّ كون الحكم والملك أمراً وراثياً لم يكن من خصائص الفرس ، بل إنّ النظام السائد بين ملوك الحيرة وغسّان وحمير في العراق والشام واليمن كان هوالوراثة .
كما أنّ المناصب المعروفة لدى قريش من السقاية والرفادة وعمارة المسجد الحرام والسدانة كانت أموراً وراثية حتّى أنّ النبي الأكرم ( ص ) لم يغيّرها ، بل إنّه أمضاها كما في قضية رفعه لمفاتيح البيت إلى بنيشيبة وإقرارهم على منصبهم هذا إلى الأبد ! ، فإلصاق مسألة الوراثة بالفرس دون غيرهم أمرٌ عجيب لا يقرّه العقلاء مع كونها آنذاك فكرة عامة عالمية ؟ !
إنّ النبوّة والوصاية من الأمور الوارثية في الشرائع السماوية ، لا بمعنى أنّ الوراثة هي الملاك المعيّن ، بل بمعنى أنّه سبحانه جعل نورالنبوّة والإمامة في بيوتات خاصّة ، فكان يتوارث نبي نبياً ووصي وصياً يقول سبحانه :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ