كُنْتُمْ
) « 1 » (
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
) « 2 » (
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
) « 3 » فهو مع الأشياء معية قيومية لامعية مكانية ؛ وذلك مقتضى كونه قيوماً وما سواه قائماً به ، ولا يمكن للقيوم الغيبوبة عمّا قام به ، فالجميع محاط وهو محيط ، ومن كان بهذه المنزلة لا تدركه الأبصار الصغيرة الضعيفة ولا يقع في أفقها ، ولكنّه لكونه محيط ، يدرك الأبصار !
فمن تلا هذه الآيات وتدبّر فيها يحكم بأنّه سبحانه فوق أن يقع في وهم الإنسان وفكره ومجال بصره وعينه ، مع أنّه كان ولاعلوّ ولا جهة ، بل هو خالقهما ، وهو محيط بكلّ شيء .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر نرى أنّه سبحانه كلّما طرح مسألة الرؤية في القرآن الكريم فانّما يطرحها ليؤكد عجزالإنسان عن نيلها ، ويعتبر سؤالها وتمنّيها من الإنسان أمراً فظيعاً وقبيحاً وتطلّعاً إلى ما هو دونه ، قال سبحانه : (
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
) « 4 » وقال سبحانه :
هامش
( 1 ) الحديد : 4 .
( 2 ) فصلت : 5 .
( 3 ) الأنعام : 103 .
( 4 ) البقرة : 55 .