يغبط منزلتهم وعلوّ شأنهم بل ويتمنّى من صميم قلبه أن يكون أحدهم ويدرك شأنهم ، فإذا كان هذا حال الصحابة في الذكر الحكيم فكيف يتجرّأ مسلم على تكفير الصحابة ورميهم بالردّة والزندقة أو تفسيقهم جميعاً ؟ !
إنّا لو أحصينا المهتدين في عصر الرسول ( ص ) والّذين استشهدوا في عهد النبي الأكرم فهم يتجاوزون المئات ، ولا يشك أيّ مسلم في أنّهم كانوا مثال المؤمنين الصادقين الأجلاء الّذين :
( صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
« 1 » فإذا كان الحال كذلك واتّفق الشيعي والسنّي على إطراء الذكر الحكيم للصحابة والثناء عليهم ، فما هو موضع الخلاف بين الطائفتين كي يعدّ ذلك من أعظم الخلاف بينهما ؟ ! إنّ موضع الخلاف ليس إلّا في نقطة واحدة وهي أنّ أهل السنّة يقولون بأنّ كلّ من رأى النبي ( ص ) وعاشره ولو يوماً أو يومين فهو محكوم بالعدالة منذ اللقاء إلى يوم ادرج في كفنه ولو صدر منه قتل أو نهب أوزني أو غير ذلك ! ، محتجّين بما نسب إلى رسولالله ( ص ) : « أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، بل
هامش
( 1 ) أحزاب : 23 .