عن غيرهم .
وقوله : إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه . . . إلى آخر كلامه يردّه ما صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ عليّاً عليه السلام لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّامنافق . فشتّان ما بين المؤمنين الذين يحبّونه ، والمنافقين الذين يبغضونه . وحبّ مبغضيه لغيره لا يخرجهم عن النفاق ، كما أنّ بغض محبّيه لغيره ممّن لم يُنصّ على وجوب محبّته لا يخرجهم عن الإيمان ، لأنّ ذلك إن كان معصية فهو من المعاصي التي تقع من المؤمنين ، ولا تنافي إيمانهم ، ويمكن غفرانها لهم .
وقوله : « بل هم - يعني الخوارج - والذين قاتلوه . . .
خيرٌ من الرافضة . . . » يردّه ما صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« عليٌّ وشيعته هم الفائزون » حتّى زعمت أكثر الطوائف أنّها شيعته « 1 » . وما صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم في الخوارج أنّهم يمرقون من
هامش
( 1 ) أمّا أهل السنّة فقد نصَّ جمع من علمائهم بأنّهم هم شيعة علي عليه السلام دون غيرهم كما مرّ . وأمّا المعتزلة فزعموا ذلك أيضاً . قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 4 / 522 : لم تكن لفظة الشيعة تُعرف في ذلك العصر إلّالمن قال بتفضيله - يعني عليّاً عليه السلام - . . . فكان القائلون بالتفضيل هم المسمّون الشيعة . وجميع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل الشيعة وأنّهم موعودون بالجنّة فهؤلاء هم المعنيّون به دون غيرهم ، ولذلك قال أصحابنا المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم : نحن الشيعة حقّاً . فهذا القول هو أقرب إلى السلامة وأشبه بالحقّ من القولين المقتسمين طرفي الإفراط والتفريط