إليَّ حتى كلَّمتَهُ فيّ . فقال عثمان بن حنيف : واللَّه ما كلّمتُه ولكن شهدتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأتاه ضرير « 1 » ، فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي فتصبر » فقال : يا رسول اللَّه ليس لي قائد وقد شق عليّ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ائتِ الميضاة فتوضأ ثم صلِّ ركعتين ثم ادعُ بهذه الدعوات » قال ابن حنيف : فواللَّه ما تفرّقنا ، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرّ قط « 2 » .
ان المعلق السلفي بعد ان يعترف بصحّة هذا الحديث ويقول :
« لاشك في صحّة الحديث المرفوع » ولكنه يشكك في الاستدلال بها على التوسل ، فالمعلق متأثر بأفكار ا لألباني صاحب رسالة « التوسل » وأفكار الوهابية ومزاعمهم من حرمة التوسل بالميت وانه شرك . فإذا واجه هكذا روايات وأحاديث ، فإنّه لا يطيق تحمّلها ويصعب عليه قبولها ، وإن صرّح أهل الفن كالطبراني بصحّة الحديث وإن كان الآمر بالتوسل صحابي جليل ، اعتمد عليه عليّ عليه السلام وعمر « 3 » . وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجة .
والعجيب من دعواهم وانتحالهم « بالسلفية » ومع ذلك يتركون ما ثبت وصحّ عن السلف - كعثمان بن حنيف ؟ ! !
وهل من المعقول : أن يتبنّى الإنسان عقيدة ثم يفتّش عن أحاديث
هامش
( 1 ) - إشارة إلى ما أورده أحمد 4 : 138 بسند صحيح . وهو حديث الأعمى الذي ردّ بصره بالدعاءالذي علّمه إيّاه . وأخرجه الترمذي 5 : 569 ح 3578 وابن ماجة 1 : 441 والحاكم 1 : 313 .
( 2 ) - معجم الطبراني 9 : 30 الرقم 8311 ، المعجم الصغير 1 : 183 ، وقال : الحديث صحيح .
( 3 ) - سير أعلام النبلاء 2 : 320 .