لكَ يا جابر ؟ قلت : إِعتلَّ بعيري ، قال : فأخذ بذنبه ثم زجره ، قال : فما زلت إنّما أنا في أوّل الناس . . فلما دنونا من المدينة قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما فعل الجمل ؟ قلت : هوذا قال : فبعنيه قلت : لا بل هو لك ، . . قال : لا قد أخذته بأُوقية ، إركبه فإذا قدمتَ فائتنا به ، قال : فلما قدمتُ المدينة جئتُ به فقال : يا بلال زن له وقية وزده قيراطاً ، قال : قلت هذا قيراط زادنيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يفارقني أبداً حتى أموت . قال : فجعلتُهُ في كيس فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرَّة ، فأخذوه فيما أخذوا « 1 » .
فها هو جابر بن عبداللَّه الأنصاري الصحابي يتبرّك ويحتفظ - وفي حياة النبي - بقيراطٍ زاده النبي صلى الله عليه وآله ويؤكّد على اصطحابه إلى أن يموت .
2 - عن بعض النساء اللاتي خرجن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى خيبر وأعطاهن النبي سهماً من الغنائم قالت : أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في نسوة فقلت يا رسول اللَّه قد أردنا الخروج معك نعين المسلمين ما استطعنا .
فقال : على بركة اللَّه ، قالت : فخرجنا معه ، فلما افتتح خيبر ورضخ « 2 » لنا وأخذ هذه القلادة ووضعها في عنقي ، فواللَّه لا تفارقني أبداً ، وأوصت أنها تدفن معها » « 3 » .
فهذه الصحابية تتبرّك بقلادة مستها يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتفتخر بها وتوصي أن تدفن معها . ولم ينكر عليها أحد ، ولا رماها بالبدعة
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 3 : 314 ، سنن النسائي 7 : 298 .
( 2 ) - الرَّضخ : العطاء اليسير ، مجمع البحرين 2 : 432 مادة « رضَخَ » .
( 3 ) - السيرة الحلبية 2 : 770 .