تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية دعاوي وردود — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
نذر له مراراً لا أحصيها كثرة نذوراً على أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به . فلم يتقبل - عضد الدولة - هذا القول وتكلّم بما دل على أن هذا انما يقع منه اليسير اتفاقاً فيتسوق العوام بأضعافه ويُسيِّرون الأحاديث فيه . فأمسكتُ فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال : اركب معي إلى مشهد النذور . فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلّى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة ، أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد ، ثم ركبنا معه إلى خيمة وأقمنا أيّاماً ثمَّ رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها ، وأقمنا فيها معه شهوراً فلما كان بعد ذلك ، استدعاني ، وقال لي : ألستَ تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد ؟ فقلت : بلى . فقال : اني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتماداً لاحسان عشرتك . والذي كان في نفسي في الحقيقة أنَّ جميع ما يقال فيه كذب . فلما كان بعد ذلك بمُدَيدَةٍ ، طرقني أمرٌ خشيتُ أن يقع ويتمّ وأعملتُ فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري ، فلم أجد لذلك فيه مذهباً ، فذكرت ما أخبرتني به في النذور لمقبرة النذور ، فقلت : لِمَ لا اجرّب ذلك ؟ فنذرت : إن كفاني اللَّه تعالى ذلك الأمر أن أحمل لصندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحاً ، فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر ، فتقدّمت إلى أبي القاسم - كاتبه - أن يكتب إلى أبي الريان ، وكان خليفته ببغداد - يحملها إلى المشهد ، ثم التفت إلى عبد العزيز - وكان حاضراً -
الوهابية دعاوي وردود — صفحة 204 | الشيخ نجم الدين الطبسي