والجواب :
أوّلًا : إنّ ابن تيمية لم يذكر اسم صحابي واحد كان قد انحرف عن القبر إلى القبلة في الدعاء ولو مرّة واحدة ، بل برغم انه قد نسب ذلك إلى كل الصحابة ! مع أنه قد ورد عن ابن عمر - وهو من الصحابة - خلاف ذلك وان من السنة أن يستقبل القبر المكرّم ويجعل ظهره للقبلة « 1 » .
ثانياً : لا مانع من استقبال القبر عند الدعاء ، وذلك للآية الكريمة
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » .
ثالثاً : فتوى الفقهاء على خلاف ذلك :
أ - فتوى مالك : حينما سأله المنصور : أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللَّه تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك اللَّه تعالى . . « 3 » .
وفي هذا السؤال دلالة واضحة على أن الدعاء عند القبر الشريف كان مشهوراً - ومرتكزاً - لا يشك في جوازه ورجحانه وانما الذي توقف فيه المنصور ، هو ان استقبال القبلة حال الدعاء أفضل أم استقبال القبر الشريف « 4 » .
هامش
( 1 ) - كشف الارتياب 247 و 340 والغدير 5 : 134 .
( 2 ) - البقرة : 115 .
( 3 ) - وفاء الوفاء 4 : 1376 ، المواهب اللدنية 3 : 409 .
( 4 ) - الغدير 5 : 135 ، انظر كشف الارتياب 247 - 340 ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 92 .