إذن فالآية الشريفة ، وقوله صلى الله عليه وآله في الحديث الأخير : « لم يلتقِ أبواي قط على سفاح ، لم يزل اللَّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة ، مصفىً مهذّباً . . » كاشفان تماماً عن طهارة آباء وامّهات الرسول صلى الله عليه وآله من دنس ونجس ، فهم مبرّأون من الشرك لأن المشركين نجس .
إذن فآمنة بنت وهب رضوان اللَّه تعالى عليها كانت موحِّدة مؤمنة وحنيفية غير مشركة وعلى هذا تكون الرواية الماضية التي رواها كلّ من مسلم والنسائي عن أبي هريرة هي إحدى الإساءات إلى والديّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ولذا نرى بعض المنصفين من الشرّاح لهذا الحديث قاموا بتأويلات تنبئ عن أن فطرتهم السليمة تأبى قبول هذه المضامين :
قال الشيخ منصور : « وهذا لا ينافي دخولها الجنّة ، فإنّها من أهل الفترة ، والجمهور على أنّهم ناجون . . بل قد ورد وصح عند أرباب الكشف : أن اللَّه تعالى أحيا أبوي النبي بعد رسالته فآمنا به ، فلهذا كانا من أهل الجنّة » « 1 » .
أقول : ثم إنّ هذا التفسير لهذه الآية لم يختص بالشيعة « 2 » الإمامية
هامش
( 1 ) - التاج الجامع للُاصول 1 : 382 .
( 2 ) - قال الزمخشري : . . . فالآية دليل على ثبوت الايمان والتوحيد بالنسبة إلى آباء النبي صلى الله عليه وآله وأجداده الكرام وانّهم ينقلون من الأصلاب الساجدة الطاهرة إلى الأرحام الساجدة المطهّرة . انظر كتاب : أبو طالب وبنوه : 219 للسيّد علي خان ، منية الراغب : 56 للمرحوم آية اللَّه الطبسي .