فعن ابن عمر : « كان النبي يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً ، وكان عبداللَّه يفعله » « 1 » .
رابعاً : إن بلالًا شدَّ الرحال لزيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله
روى ابن عساكر : « لما رحل عمر من فتح بيت المقدس ، فصار إلى جابية سأله بلال أن يقرَّه بالشام ففعل . قال : ثم إن بلالًا رأى في منامه النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ، أما آن لك أن تزورني يا بلال .
فانتبه حزيناً وجِلًا ، خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله فجعل يبكي عنده ويُمرِّغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمّهما ويقبلهما ، فقالا له : يا بلال نشتهي أن نسمع اذانك ، فلما قال : اللَّه أكبر ، ارتجّت المدينة ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ازدادت رجّتها فلما قال : أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه خرجت العواتق من خدورهن وقالوا : بُعِثَ رسول اللَّه ، فما رؤيَ بالمدينة بعده صلى الله عليه وآله أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم » « 2 » .
قال الحافظ عبد الغني وغيره : لم يؤذِّن بلال بعد النبي صلى الله عليه وآله إلّامرّة واحدة في قدومه المدينة لزيارة النبي صلى الله عليه وآله « 3 » .
قال السُبكي : ليس اعتمادنا على رؤيا المنام فقط ، بل اعتمادنا على
هامش
( 1 ) - إرشاد الساري 2 : 332 ، البخاري 2 : 137 .
( 2 ) - أسد الغابة 1 : 208 ، تهذيب المطالب 2 : 408 ، شفاء السقام : 85 .
( 3 ) - ولكن ثبت تاريخياً ان بلالًا أذَّن بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاث مرّات ، مرّتان في المدينة ومرّة بالشام . انظر قاموس الرجال 2 : 398 .