المفرغ يقدّر بأعم العام . لكن المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد » « 1 » .
ثانياً : مما لا كلام فيه : هو الإجماع والاتفاق على جواز السفر وشدِّ الرحال إلى أي مكان كان للتجارة أو طلب العلم ، أو الجهاد ، أو زيارة العلماء ، أو النزهة ، أو غير ذلك ، فلو كان المستثنى منه في الحديث هو غير المسجد ، بل المكان أو « الموضع » للزم عدم جواز شدِّ الرحال إلى هذه الجهات المذكورة ، وهذا خلاف المتفق والمجمع عليه . فلابدّ من القول : بأن المستثنى منه في الحديث : هو المسجد يعني لا يقصد بالسفر إلى المسجد إلّاالمساجد الثلاثة .
وحينئذٍ : لايدلّ الحديث ، بل ولا إشارة فيه على حرمة شدِّ الرحال إلى المشاهد وخصوصاً قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وزيارته .
ثالثاً : إن مضمون هذا الحديث غير معمول به حتى على فرض جعل المستثنى منه « المسجد » إذ معناه حينئذٍ عدم جواز شد الرحال إلى أي مسجد إلّاهذه المساجد الثلاثة ، واما غيرها من المساجد فلا يجوز السفر إليها .
والحال : ان النصوص تصرِّح بأن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة كانوا يذهبون كل سبت إلى مسجد قبا ، وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال ، مع أن « قبا » ليس من المساجد الثلاثة فلابد من الالتزام بحرمة الذهاب إليها ، مع انّه لم يتفوّه به مسلم .
هامش
( 1 ) - إرشاد الساري 2 : 332 .