صدقات أمير المؤمنين عليّ عليه السلام
[ 58 ] حدّثنا محمّد بن يحيى ، قال : أخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن واقد ابن عبد اللَّه الجُهَنِيّ ، عن عمّه ، عن جدّه كسد بن مالك الجهنيّ ، قال : نزل طلحة ابن عبيد اللَّه وسعيدُ بن زيد عَلَيَّ بالمنحار « 1 » - وهو موضع بين حوزة السفلى وبين منحوين ، على طريق التجّار في الشام - حين بعثهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يترقَّبان له عن عِير أبي سفيان ، فنزلا على كسد فأجارهما . فلمّا أخذ رسول اللَّه يَنْبُع قطعها لكسد ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي كبير ، ولكن اقطَعْها لابن أخي .
فقطعها له ، فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّ بثلاثين ألف درهم ، فخرج عبد الرحمن إليها فرمى بها وأصابه سافيها « 2 » وريحها ، فقدرها وأقبل راجعاً ، فلحقَ عليّ بن أبي طالب عليه السلام بمنزل - وهي بليّة دون ينبع - فقال : من أين جئت ؟ فقال : من ينبع ، وقد شنفتها « 3 » فهل لك أن تبتاعها ؟
قال علي عليه السلام : قد أخذتُها بالثمن . قال : هي لك .
فخرج إليها عليّ عليه السلام ، فكان أوّل شيء عمله فيها البُغَيْبِغَة « 4 »
هامش
( 1 ) في مخطوطة الأصل : « النجار » ، والمثبت عن وفاء الوفاء 2 : 392 .
( 2 ) كذا في مخطوطة الأصل ، وفي وفاء الوفاء 4 : 1334 : « صافيها » ، والسافي الهزال : الريحالشديدة .
( 3 ) في وفاء الوفاء : « قد سئمتها » ، وشنفتها : أي بغضتها . انظر : أقرب الموارد 3 : 107 .
( 4 ) البغيبغة : كأنّه تصغير البغبغة ، وهي البئر القريبة الرشاء ، وهي عدّة عيون منها ما ستذكرفيما بعد . انظر : معجم البلدان 1 : 469 .