وبين القبلة ، فقلت له : رحمك اللّهُ ، تصلّي في ثوب واحد ، وهذا رداؤك إلى جنبك ؟ فقال : فقال بيده في صدره هكذا ، وفَرّق بين أصابعه ففرشها : أردتُ أن يدخلَ عليَّ أحمقُ مِثلك ، فيراني كيف أصنع فيصنع مثلَه !
أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في معرضنا « 1 » هذا وفي يده عُرجُون ابن طاب ، فرأى في قِبلة مسجدنا نُخامةً فحكّها بالعُرجون ، ثمّ أقبل علينا فقال : أيّكم يحبّ أن يُعرض اللَّه عنه ؟ قلنا : لا أيّنا ، يا رسول اللَّه .
قال : فإنّ أحدَكم إذا قام يصلّي فإنّ اللَّه قِبَلَ وجهه ، فلا يبصق قِبَلَ وجهِه ولا عن يمينه ، وليبصق قِبَل يَساره تحت رجله اليسرى ، فإن عَجِلت به بادرة فليفعل هكذا بثوبه ، ثمّ طوى بعضه على بعض ، أروني عَبيراً .
فقام فتىً من الحيّ يشتدُّ إلى أهله ، فجاء بِخَلُوق في راحته ، فأخذه النبيّ صلى الله عليه وآله على رأس العرجون ، ثمّ لطَّخ به على أثر النخامة .
قال جابر رضي الله عنه : فمنهنالك جعلتمالخَلُوق في مساجدكم « 2 » . [ 1 : 18 - 19 ]
هامش
( 1 ) في وفاء الوفاء للسمهوديّ : 660 ، عن مؤلّفنا : في مسجدنا .
( 2 ) رواه أَبُو داود في السنن 1 : 117 ح 485 عن يحيى بن الفضل السجستانيّ ، وهشام بن عمّار وسليمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيّيْنِ ، عن حاتم بن إسماعيل . والبيهقيّ في السنن الكبرى 2 : 239 عن أبي عبد اللَّه الحافظ ، عن أبي الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الآدميّ ببغداد ، عن أحمد ابن زياد بن مهران السمسار ، عن هارون بن معروف . وفي صحيح ابن حِبّان 6 : 42 - 43 عن الحسن ابن سفيان ، عن عمرو بن زرارة الكلابيّ ، عن حاتم .
وانظر : صحيح مسلم 8 : 232 - 233 ، دلائل النبوّة لإسماعيل بن محمّد الأصبهانيّ : 53 - 54 .