اللبناني : وَلكِنَّ الواقِعَ يا أخِى انَّ اهَمَّ مَصادِرِ المُسلمين وامّهاتِ كُتُبِهمْ المُعْتَبَرَةِ قَدْ نَقَلَتْ احادِيثَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم في المَهْدِىِّ .
الجزائري : اذْكُرْ بَعْضَها ، غَفَر اللَّهُ ذَنْبَكَ يا حاجّ .
اللبناني : مِنها ( صَحيحُ البُخارى ) و ( سُنَنُ ابِى داود ) و ( صَحيحُ التَّرمذِى ) و . . . .
الجزائري : فِيما ذَكَرْتَ الكفايَةُ يا حاجّ ، ولكِنْ ما سَبَبُ عَدَمِ ذِكْرِ المَوْضُوعِ فِى كُتُبِنا الحَدِيثَةِ . بَل تُذْكَرُ القَضِيَّةَ بالرَّدِّ والنَّفْىِ وَطَعْنِ الشِّيعَةِ بها ؟
اللبناني : السَّبَبُ واضِحٌ وَهُوَ انَّ المُسْتَنْتَجَ مِنَ الرِّواياتِ انَّ المَهْدِىَّ هُوَ الثّانِىَ عَشَرَ مِن ائِمَّةِ اهْلِ البَيْتِ عليهم السلام وَهذا قَرينَةٌ تُدَلِّلُ على أَحَقِّيَّةِ امامَتِهِم وصِحَّةِ مَذْهَبِهِم وَهُو الأَحَقُّ فِى الاتِّباعِ .
الجزائري : فَتَرى انّ هذا التَّبريرَ هُوَ الّذى دَفَعَ إلى هذا التَّغافُلِ ؟
اللبناني : ان كانَ غَيْرَ هذا فَما هُو السَّبَبُ اذَن .
الجزائري : يُحْتَمَلُ انّ سَبَبَ التَّغافُلِ عَنْها لِما فِيها من امُورٍ لا يَحْتَمِلُها العَقْلُ .
اللبناني : طَيِّبٌ ، ما رأيُكَ بِما جاءَ فِى قُرآنِنا الكَريمِ مِنْ ظواهِرَ يَصْعُبُ احْتِمالُها ؟
الجزائري : أُذْكُرْ بَعْضَها على سَبيلِ المِثال .
اللبناني : كَظاهِرَةِ انْشقاقِ القَمَرِ ، واسْراءِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ المَسْجِدَ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى ، وَمُكُوثِ نُوحٍ فِى قَوْمِهِ مَدَّة الْفِ سَنَةٍ الّا خَمْسينَ عاماً ، وَمَنامِ اهْلِ الكَهْفِ مُدَّةَ ثَلاثِمِئَةٍ وتِسْعِ سَنَواتٍ ، وَغَيْرُها كَثيرٌ وَكَثِير .
الجزائري : مَنْ لَمْ يُؤمِنُ بِها فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَهُوَ مُنْزَلٌ مِنَ الحَقِّ المُطْلَقِ بما لا يَقْبَلُ الشَّكِّ .
اللبناني : احْسَنْتَ ، فَهَلْ يُمْكِنُ تَركَ الأحادِيثِ المُتَواتِرَةِ اوِ الّتى تَمَّ الاجماعُ على صِحَّتِها بِحُجَّةِ انَّها لا يَحْتَمِلُها العقلُ ؟ وإذا قبلنا بذلك فَعَلَيْنا انْ
العربية المعاصرة في التحدث والمحادثة — صفحة 458
مساهمون: محمد الحيدري
ص٤٥٨