اظُنُّهُم جَوَّزواً ذلِكَ لِعُسْرِ السُّجُودِ على الأرضِ الطَّبِيعِيّةِ بَعْدَ انْ فُرِشَتِ المَساجِدُ ، واللَّهُ اعْلَمُ ، واخيراً فَقَدْ أفحَمْتَنِى « 1 » بِادِلَّتِكَ وَبَراهِينِكَ فأرْجُو المَعذِرَةَ يا حاجّ .
الشيعي : حَيّاكَ اللَّهُ يا شَيْخُ ، وَهَدانا وايّاكُمْ إلى شاطئ الوِئامِ « 2 » والسَّلامِ .
الحِوارُ الرّابِعُ : بَيْنَ عالِمَيْنِ عِراقِىّ وسُعُودِىّ
« لِلْحِفْظِ »
السعودي : لَقَدْ ظَهَرَتْ فِى طائِفَتِكُم البِدَعُ ، يا شَيْخُ ، وانْتُم ساكِتُونَ ، بَلْ مُؤَيِّدُونَ ، فَما سَبَبُ ذلِكَ ؟
العراقي : مِثْلُ ماذا ، يا شَيْخَنا الكَريمُ ؟
السعودي : كَاقامَةِ الحَفَلاتِ بِمُناسَبَةِ ذِكْرى موالِدِ وَوَفَياتِ اهْلِ البَيْتِ وآخَرِينَ مِن رِجالِكُم ، وبِناءِ قُبورِهم وزِيارَتِها وبناءِ المَساجِدِ عِنْدَها ، واقامَةِ الصَّلاةِ والدُّعاءِ فيها ، وَطَلَبِ الشَّفاعَةِ مِنْهُم والتَّبَرُّكِ بِآثارِهِم وَتَقْبيلِ اضْرِحَتِهِم إلى غَيْرِ ذلك مِما لَمْ يَأتِ بهِ الدِّينُ .
العراقي : قَبْلَ الخَوْضِ فِى الحَديثِ أقول : لَقَدْ تَمَذْهَبَ المُسْلِمُونَ مَذاهِبَ عِدَّة ، وَكُلٌّ يَتَّبِعُ مَذْهَبَهُ ، فَهل الذي ذَكَرْتَهُ مِن رأىٍ هُوَ رأىُ جَميعِ المَذاهِب الاسلامِيّة ؟
السعودي : لا أَعْلَمُ ، ولكِنَّ الفحولَ مِنْ عُلَمائِنا هذا رَأيُهُم .
العراقي : فَانْ كُنْتَ لا تَعْلَمُ فلماذا تَتَكَلَّمُ . امّا انا فَأعْلَمُ انَّ هذِهِ الآراءُ هِىَ آراءُ ابْنِ تَيْمِيّةَ وَلَمْ يَعْتَنِ بِها بَقِيَّةُ العُلماءِ ثُمّ جاءِ بَعْدَهُ بِما يَقْرُبُ مِن ثَلاثةِ قُرونٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهّابِ فَأَكَّدَها « 3 » .
هامش
( 1 ) افْحَمَهُ : اسْكَتَهُ بالحُجَّة .
( 2 ) الوِئام : عدمُ الخصام ، الأُلْفَة والتَّحابب .
( 3 ) عاش ابنُ تيميّة في القَرنِ الثّامِنِ الهِجْرى امّا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهّاب فكانَتْ وِلادَتُه سَنَةَ 1115 وَوَفاتُهُ سنة 1206 ه ( عن الوهابية في الميزان ) .