السعودي : وهما مِنْ اعْلامِ عُلَماءِ المُسْلِمين .
العراقي : انا لا أُريدُ الخَوْضَ فِى شَأنِهما وعِلْمِيَّتِهِما ، والذي أُريدُ قَوْلَهُ : انَّنا نَتَّبِعُ مَذْهَبَ الامامِ جَعْفَرِ الصّادِقِ عليه السلام وهُوَ مَذْهَبُ اهْلِ البَيْتِ عليهم السلام والقائِلينَ : « رَوى جَدُّنا عَنْ جَبْرَئيلَ عَنِ الباري » وعِنْدَهُم جميعُ ما ذَكَرْتَ لَيْسَ مِنَ البِدَعِ .
السعودي : حَسَناً ، ايُمْكِنُكَ تِبيانُ اسْتِدلالاتِهم فِى حِلِّيَّتِها وَهِىَ مِنَ البِدَعِ فِى نَظَرِ بَعْضِ العُلماءِ .
العراقي : قَبْلَ الاجابَةِ ، بَيِّنْ لِى رَأيَكُم فيما أقول : يَتِمُّ اسْتِقبالُ رُؤَساءِ الدُّولِ عِنْدَكُم بِشَكْلٍ خاصٍّ مِنَ الاحتِفاءِ والاحْتِفال وما كانَ هذا فِى صَدْرِ الاسْلامِ وَبَعْدَهُ ، الَيْسَ هذا وَغَيْرُهُ مِنَ الأُمُورِ المُسْتَحْدَثَةِ كالتَّشْكيلاتِ الوِزارِيَّة والادارِيّة ، مِنَ البِدَعِ ؟
السعودي : البِدْعَةُ المَقْصُودَةُ هِى ادْخالُ ما لَمْ يَأْتِ بِهِ الدِّينُ فِى الدِّينِ . والّتى ذَكَرْتَها وَمِئاتٌ غَيرُها لَمْ يَشْمُلْها التَّعْرِيفُ لِعَدَمِ ادِّعائِنا انَّها مِنَ الدِّينِ .
العراقي : احْسَنْتَ على ما قُلْتَ ، فَقَدْ عَرَّفْتَ البِدْعَة اصْطِلاحاً ، وهُو مَدارُ البَحْثِ ، فالأعمالُ الّتى لَمْ يَتَعَرَّضْ لَها الدِّينُ وهِىَ مُباحَةٌ ضِمْنَ احْكامِهِ العامَّةِ طِبقاً لِقاعِدَة « اصالَةُ الإباحة » ، كَيْفَ تُحَرِّمُونَها بِحُجَّةِ انّها بِدْعَة وتُنْكِرونَ عَلَيْنا القِيامَ بِها .
السعودي : لِأنَّكُم ادْخَلْتُمُوها فِى دِينِكُم .
العراقي : هذا افْتِراءٌ مَحْضٌ وَمَنْ يَدَّعِى فَعَلَيْهِ الدَّليلُ :
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 » .
السعودي : لَقَدْ بَرَّأْتُم ساحَتَكُم « 2 » عَنْ بَعْضِ هذِهِ الأعمال كالاحْتِفالاتِ فِى
هامش
( 1 ) البقرة : 111 .
( 2 ) بَرَّأَ ساحته : أثبت براءته مِنَ الذَّنب .