العالم : قال الحاكم النيسابوري : اتُّهِمَ بالزَّنْدَقَة « 1 » وَهُوَ فِى الرِّوايَةِ ساقِطٌ .
وقال ابنُ عَدِىّ : عامَّةُ احادِيثِهِ مُنْكَرة .
وقال السّيُوطِى : وَضّاع . إلى غَيْر ذلِكَ مِمّا قِيلَ فِيهِ « 2 » .
الأستاذ : لَقَد قَرَأتُ فِى بَعْضِ الكُتُبِ انَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَبَأٍ هو شَخْصِيَّةٌ وَهْمِيَّةٌ فما رَأيُكَ فِى ذلِكَ ؟
العالم : لَوْ تَقْرَأُ كتابَ ( عَبدُ اللَّهِ بنُ سَبأٍ ) لِلسَّيِّد مُرتضى العَسْكَرِىّ لَتَأَكَّدَ لَكَ ذلِكَ ، حَيْثُ يُقْنِعُكَ بِادِلَّتِهِ الدامِغةِ « 3 » مِن خِلال تَحْليلاتِهِ التّارِيخِيَّةِ الرائِعة « 4 » .
الأستاذ : شُكْراً جَزيلًا يا مَولاىَ فَقَدِ اطْمَأَنَّ قَلْبِى بَانَّ القِصَّةَ مُفْتَعَلَةٌ وانّ ابنَ سَبأٍ رَجُلٌ قَدْ نَسَجَتْهُ يَدُ الخَيالِ .
العالم : بَلْ نَسَجَتْهُ يَدُ الضَّلالِ .
الأستاذ : احْسَنْتَ يا سَيِّدِى ، وادْعو اللَّهَ انْ يَأخُذَ بِيَدِ الجَميعِ إلى سَواءِ السَّبِيلِ .
العالم : آمينَ يا رَبَّ العالَمِين .
الحِوارُ الثّانِى : بَيْنَ احَدِ الحُجّاجِ وعالِمٍ ايرانِىٍّ فِى مَقْبَرَةِ البَقيعِ
« لِلْحِفْظِ »
الحاج : السَّلامُ عليكُم يا أخِى .
العالم : وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَركاتُهُ .
الحاج : سَمِعْتُكَ تَتَكَلَّمُ العَرَبِيَّةَ مَعَ بَعْضِ الإخوانِ العَرَبِ .
العالم : نَعَم ، يُمْكِنُنِى التَّكَلُّمُ بالفُصْحى .
الحاج : لِى بَعْضُ الاسْتِفْساراتِ عَن ائِمَّتِكُم رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُم . اما تَتَفَضَّلُ علىَّ بِالاجابة .
هامش
( 1 ) الزندقة : فِكْرة قائِمةٌ على عَدَمِ التَّسْليمِ لِلَّدين والشَّكِّ فِيهِ ، فَكُلّ مَن ضَلَّ أوْ أَلْحَدَ أوْ شَكَّ فِى الدِّينِ أوْ فِى أَحْكامِهِ فَهُوَ زِنْدِيق ، والجَمْعُ زَنادِقَة وَزنادِيق .
( 2 ) ميزانُ الاعتدال ، 1 : 438 - تهذيب التهذيب ، 4 : 295 .
( 3 ) الدامغة : المُزيلة لِلشَّكِّ الّذى عَلِقَ فِى الدِّماغِ ، قال تعالى :« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ »اى فَيُزيلُهُويَمْحُوه وَيْغْلِبُهُ .
( 4 ) الرائِعة : الجَميلة ، الّتى تُعجِبُ القارِئ .