كما رُوِىَ فِى الصَّحِيحَيْنِ ( مُسلم والبُخارى ) أحاديثُ كَثيرةٌ معَ اخْتِلافٍ قَليلٍ فِى الألْفاظِ تُؤَكِّدُ جَميعُها تَصْرِيْحاً وَتلْمِيحاً بِوِلايَةِ عَلِىٍّ واهْلِ بَيْتِهِ عليهم السلام ومنها :
« عَلِىٌّ منِّى بِمَنْزِلَة هارُونَ مِنْ مُوسى » « يا عَلِىُّ لا يُحِبُّكَ الّا مُؤمِنٌ ولا يُبْغِضُكَ الّا مُنافِق » وفِى مَعْرَكَةِ خَيْبَر « لَأُعْطِيَنَّ الرّايَةَ غداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » وَقَد أعطاها الامامَ عَلِيّاً عليه السلام وَ « عَلِىٌّ مَعَ الحَقِّ والحَقُّ مَعَ عِلِىٍّ » و « عَلِىٌّ مَعَ القُرآنِ والقُرآنُ مَعَ عَلِىٍّ » وَحَديثُ الثَّقَلَيْنِ الّذى هو اشْهَرُ مِن نارٍ على عَلَمٍ في تَواتِره وَهُوَ « انِّى تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِى اهْلَ بَيْتِى ما انْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما لن تَضِلّوا بَعْدِى ابَداً » و « مَثَلُ اهْلِ بَيْتِى كَسَفينةِ نُوحٍ مَن رَكِبَها نَجا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْها غَرِقَ وَهَوى » إلى غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الأحادِيثِ الشَّهيرةِ الّتِى وَرَدَتْ فِى مَصادِرِ المُسْلِمينَ المَوثوقِ بها والمَأخوذِ عَنْها « 1 » .
وَقَدِ اتُّهِمَتْ هذِهِ الطّائِفةُ المَظلومَةُ بِكَثِيرٍ مِنَ الاتّهاماتِ الباطِلَةِ في نُشُوئِها وَتَكَوُّنِها ، وفِى عَقائِدِها ومَبادِئِها ، ظُلْماً وعُدْواناً ، وَذلِكَ لِعَدَمِ مُداهَنَتِها « 2 » حُكّامَ الجَوْرِ الّذينَ تَسَلَّمُوا مَقالِيدَ « 3 » الحُكْمِ بَعْدَ الخُلفاءِ الراشدين أوّلًا ، وثانِياً للفَرْقِ الجَوْهَرِىِّ الّذى امتازَتْ بِهِ عَنْ غيرِها من المَذاهِبِ فِى الخِلافَةِ والإمامَةِ ، اذْ انَّها تَعْتَقِدُ انّ خِلافةَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْصِبٌ الهِىٌّ قَدِ اخْتارَهُ اللَّهُ بَعْدَ نُبُوّةِ خاتَمِ الأنبياءِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَدْ تَمَّ تَنصِيبُ الامامِ علىٍّ عليه السلام لِهذا المَنْصِبِ فِى حَجَّةِ الوَداع عِنْدَ غَدِيرِ خُمٍّ بِامْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « 4 » فَاوْحى إلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما
هامش
( 1 ) راجع كذلك : مُسْنَدُ أحمد - مُسْتَدْرَكُ الصَّحِيحَيْن للحاكِمِ النيسابوري - سَنَنُ البَيْهقى - ابن المغازلي - ينابيع المَودّة للقندوزي - الخصائِصُ للنِّسائى - كَنْزُ العُمّال - شواهد التَّنْزِيل للحسكاني - تاريخُ بغدادَ للخطيب البَغْدادِى - الطبراني - الترمذي - وقد ذَكَرَتْ غَيْرَ ما اوْرَدناه ، وكُلُّها بِحقِّ الامامِ علىٍّ عليه السلام .
( 2 ) داهَنَ : اظْهَرَ خلافَ ما أَضمَرَ .
( 3 ) مقاليد : مفاتيح ومفردها مِقلاد .
( 4 ) راجع كتابَ الغدير للعلامة الأميني لتجد العَشَراتِ مَن مَصادِرِ الجُمهور التي أوْرَدَتْ حَدِيثَ الغَديرِ ؛ وتاريخدمشق لابن عساكر ؛ ترجمة الامام علي عليه السلام ، 2 : 5 - 9 ؛ وإحقاق الحق ، 6 : 233 ؛ وكتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، 1 : 399 - 431 .