النَّصُّ :
الشِّيعَةُ - فِى يَومِنا الحاضِرِ - هِىَ تِلْكَ الطّائِفَةُ الكَبيرةُ مِن المُسْلِمِينَ الّذِينَ يُوالُونَ الامامَ علياً وأولادَهُ « 1 » عليهم السلام ، وَيَدِينُونَ بِمَذْهَبِ أهْلِ البَيْتِ الّذينَ أذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ « 2 » وَطَهَّرَهُمْ تَطْهيراً .
وانَّ اوَّلَ مَن وَضَعَ بَذْرَة التَّشَيُّعِ فِى حَقْلِ « 3 » الاسلامِ وَسَقاها بِماءِ الرُّشْدِ وَالانْماءِ هو صاحِبُ الشَّريعَةِ الّذِى لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ، وَذلِكَ مَحَبَّةً مِنهُ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُمَّتِهِ في التزامِ الحَقِّ وَعَدَمِ الزَّيْغِ « 4 » عَنْهُ .
فَقَدْ رَوى السُّيوطِى في كِتابِ ( الدُّر المَنْثُور فِى تَفسيرِ كِتابِ اللَّهِ بالمَأثُورِ ) فِى تَفسير قَوْلِهِ تعالى :
« أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
، قالَ اخْرَجَ ابْنُ عَساكِر عَن جابِر بْنِ عَبدِ اللَّه ، كُنّا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَقْبَلَ عَلِىٌّ عليه السلام فَقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم : والّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ انَّ هذا وشِيعَتَهُ هُمُ الفائِزونَ يَوْمَ القِيامَة ، وَنَزَلَتْ :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
« 5 » . واخرَجَ ابن عَدِىّ عَنِ ابْنِ عَبّاس رضي الله عنه قالَ لَمّا نَزَلَتْ
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
قالَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِىٍّ عليه السلام : « هُوَ انْتَ وشِيعَتُكَ يومَ القِيامَة راضِينَ مَرضِيِّين » . ثم اسْتَمَرَّ صلى الله عليه وآله وسلم في سَقْيِهِ لِبَذْرَةِ الحَقِّ فِى كَلماتِهِ وخُطَبِهِ ، تَلَطُّفاً وَرَحْمَةً مِنه لِأمَّتِهِ في توضيح الحقِّ لهم وعَدَمِ الزَّيْغِ عَنْهُ .
هامش
( 1 ) وَهُمُ الأئِمّة الاثنا عَشَرَ علىُّ بنُ ابِى طالب والحَسَنُ بنُ عَلِىٍّ والحُسَينُ بنُ عَلِىّ ووعلىُّ بنُ الحُسَينِ وَمُحَمَّدُ بنُعَلِىٍّ الباقر وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمّدِ الصادق وموسى بنُ جَعْفَرِ الكاظم وَعلىُ بن موسى الرِّضا ومُحمّدُ بنُ علىٍّ الجواد وعَلىُّ بنُ مُحمّد الهادِى والحَسَنُ بنُ عَلىٍّ العَسْكَرى والحُجَّةُ المَهْدِىُ المُنْتَظَرُ سَلامُ اللَّهِ عَلَيْهِم اجْمَعين .
( 2 ) الرجس : الأمْرُ أو الشّىءُ القَذِر ، الحرام .
( 3 ) الحَقْل : المَزْرَعَة ، القِسْم .
( 4 ) زاغ - عَنِ الحَقّ : عَدَلَ عنهُ ومالَ .
( 5 ) الدر المنثور ، 6 : 589 .