القدرة وزعم أنّه بنفسه وبلا قدرة مكتسبة يحيي ويميت فقد كفر ، بل لو ادّعى ذلك حتى في الأفعال العادية التي يقوم بها غيره سبحانه من القيام والقعود فزعم أنّه بنفسه بقدرة مستقلة غير مكتسبة من اللَّه ، يقوم ويقعد ، فقد كفر ، إذ عندئذٍ يصير إِلهاً ثانياً .
وأمّا الصنف الثاني فهو ناظر إلى مَن يقوم بالمعاجز والكرامات التي ليست في متناول أغلب الناس ولكن بإذن اللَّه سبحانه وقدرة مكتسبة منه ، وهذا هو نفس التوحيد ، وبما أنّ الشيخ لم يذكر للإيمان والكفر معياراً ، زعم « أنّ مَن توسّل بالميّت في أمر لا يقدر عليه إلّااللَّه فقد كفر » مع أنّ العاقل لا يتوسّل بشخص في مورد يعلم أنّ القيام به منحصر باللَّه ، وإنّما يتوسّل به بتصور أنّه سبحانه أقدره على ذلك ومنحه القدرة عليه ، ثم إنّه - عند ذلك - ربّما يكون مصيباً وربّما يكون مخطئاً ، والخطأ في الموضوعات لا يقتضي الكفر ، يقول سبحانه :
« وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 »
.
وقس على هذا سائر الموضوعات ، وفرّق بين القدرة المطلقة والقدرة المكتسبة ، فمَن يطلب شيئاً من الكرامات وخوارق العادات ، إنّما يطلبها من الأولياء بتصوّر أنّه سبحانه منحهم تلك المقدرة ، فيطلب عندئذٍ ما بطبعه وبنفسه لا يقدر عليه إلّااللَّه .
وهذا هو ابن تيمية - إمام الشيخ ومرجعه في الأُصول
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 5 .