في الفرق بين الاستغاسة والتوسل وجواب عثمان الخميس
إنّ للإيمان والكفر معايير واضحة في الكتاب والسنّة ، ولمتفوَّض تلك المعايير إلى أحد حتى يكفّر مَن شاء ويعدّ مَن شاء مؤمناً ، وإنّما يُتّبع في وصف الرجل بالإيمان أو الكفر تلك المعايير التي وردت في المصدرين الرئيسيّين ، وحفلت بذكرها كتب علماء الفقه والتفسير والكلام ، وممّا يؤسف له أنّ أدعياء العلم والاجتهاد يكفّرون أُمّة كبيرة من المسلمين بلا دليل وبرهان .
إنّ التكفير اتّباعاً للهوى ، يُفضي إلى تمزيق الأُمّة الإسلامية ، وإضعاف المسلمين ، وإلى نشر الفوضى وانعدام الأمن الذي هو من أهمّ الحاجات الفطرية .
ولا ريب في أنّ ظاهرة التكفير إنّما تنمو في بيئة الجهل وسوء الفهم لأحكام الشريعة المقدّسة ، وهي من أخطر الأُمور على الإسلام وأشدّها سوءاً في طريق تشويه صورته ظلماً وعدواناً .
وممّن رفع رايتها في الوقت الحاضر الشيخ عثمان الخميس - عفا اللَّه عنّا وعنه - فقد ترى أنّه يكفّر مَن استغاث بالحيّ في أمر لا يقدر عليه إلّااللَّه ، وحكم بأنّ ذلك كفر وشرك باللَّه جلّ وعلا .
ولقائل أن يسأل الشيخ : إنّ المستغاث به إذا لم يقدر عليه إلّااللَّه فكيف يطلبه الإنسان العاقل من غير اللَّه سبحانه ؟ ! مع علمه بالموضوع ، ومع جهله به يكون معذوراً .