ولا يختصّ طلب الشفاعة من الحي بل يشمل طلب الشفاعة من الميّت ، فهذا هو ابن عباس يقول : لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من تغسيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ
- إلى أن قال : -
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 1 »
.
ويروى أيضاً أنّه لمّا توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كشف أبو بكر عن وجهه ثمّ أقبل عليه فقبّله ثم قال : « بأبي أنت وأُمّي أمّا الموتة التي كتب اللَّه عليك فقد ذقتها ، ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبداً » « 2 » .
إنّ هاتين الروايتين - وأمثالهما - تدلّان على أنّه لا فرق بين طلب الشفاعة من الشفيع في حياته وبعد وفاته ، وقد كان الصحابة يطلبون الدعاء من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ، فلو كان طلب الدعاء منه صحيحاً بعد وفاته ، فإنّ طلب الشفاعة - الّذي هو نوع من طلب الدعاء - سيكون صحيحاً أيضاً .
ولا يُوجَد في مساجد الشيعة شيء ممّا ذكره الشيخ إلّاطلب الشفاعة ، أي طلب الدعاء من النبيّ وآله ، وقد دلّت الآيات والروايات على حياتهم ووجود الصلة بيننا وبينهم ، فلنفترض - فرضاً باطلًا - أنّهم غير أحياء وأنّهم لا يسمعون كلامنا ، فغاية ما
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : قصار الكلم برقم 235 .
( 2 ) . السيرة النبوية : 2 / 655 - 656 .