الخفاء أمر باطل لا يستعمله إلّاالجاهل ، لأنّ اللَّه سبحانه عالم بكلّ شيء قبل أن يخلق ومع الخلق وبعده ، ويستحيل أن يوصف أنّه بدا للَّه أي ظهر له بعد الخفاء .
وأمّا وجه التعبير عن هذه الحقيقة بهذا اللفظ الذي يمتنع وصفه سبحانه به بالمعنى الحقيقي فلأجل أمرين :
1 . أنّ الشيعة الإمامية قد اقتفت أثر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في نسبة البداء إلى اللَّه سبحانه حيث أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة :
أنّه سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرصَ ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، قد قذّرني الناس ، قال فمسحه فذهب عنه فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً ، فقال : أي المال أحبّ إليك ؟ قال : الإبل أو قال : البقر - هو شك في ذلك أنّ الأبرص والأقرع ، قال أحدهما : الإبل ، وقال الآخر : البقر - فأُعطي ناقة عُشراء ، فقال : يبارك اللَّه لك فيها .
وأتى الأقرع ، فقال : أي شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عنّي هذا قد قذرني الناس ؛ قال : فمسحه ، فذهب ، وأُعطي شعراً حسناً ، قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر . قال : فأعطاه بقرة حاملًا ، وقال : يبارك لك فيها .
وأتى الأعمى فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : يرد اللَّه إليّ
الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 133
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٣