مصير الإنسان ، وأنّه يستطيع بعمله الصالح تغيير التقدير وتبديل القضاء - غير المبرم - لأنّه ليس في أفعال الإنسان الاختيارية مقدّر محتوم حتّى يكون العبد في مقابله مكتوف الأيدي والأرجل .
ما ذكرناه حقيقة قرآنية ، ونرى مثلها في السنّة النبوية فهي تؤيّد أنّ للإنسان إبدال تقدير مكان تقدير آخر بالأعمال الصالحة ، ونقتصر بذكر القليل من الكثير .
1 . أخرج الحاكم عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ينفع الحذر عن القدر ، ولكن اللَّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر » . « 1 » 2 . أخرج ابن سعد وابن حزم وابن مردويه عن الكلبي في الآية
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
( 2 ) قال : « يمحو من الرزق ويزيد فيه ، ويمحو من الأجل ويزيد فيه » ، فقيل له : مَن حدّثك بهذا ؟ قال :
أبو صالح عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
3 . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عليّ عليه السلام أنّه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية فقال له : « لأقرّنّ عينيك بتفسيرها ، ولأقرّنّ عين أُمّتي بعدي بتفسيرها ، الصدقة على وجهها وبرّ الوالدين واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر ، ويقي مصارع السوء » . « 2 »
هامش
( 1 ) . تفسير الدر المنثور : 13 / 660 ، طبعة دارالفكر ، بيروت ، 1403 ه .
2 . الرعد : 39 .
( 2 ) . تفسير الدر المنثور : 13 / 661 .