يبيّن حقيقة البداء عند الشيعة الإمامية ، وإنّما عطف النظر إلى المسائل الجانبية ، ولو أنّه نظر إلى ما ذكره أعلام الشيعة أو إلى ما ذكرناه في كتابنا : « البداء في ضوء الكتاب والسنّة » لأذعن - كما أذعن بعض أهل السنّة - أنّ البداء بالمعنى الذي تعتقده الإمامية ، حقيقة قرآنية وعقيدة نصّ عليها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في غير واحد من أقواله الشريفة .
ويا للأسف أنّ الرادّين على عقيدة البداء ركّزوا على لفظه الذي هو بمعنى الظهور بعد الخفاء الممتنع على اللَّه سبحانه ، وغفلوا عن حقيقته وواقعه ، وأنّ إطلاق البداء هنا ليس بمعناه الحقيقي وإنّما استعمل بعناية خاصّة ، تبعاً لما جاء في أقوال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذي استعمل عبارة « بدا للَّه » في حديث الأبرص والأقرع والأعمى ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « بدا للَّهفي أبرص وأقرع وأعمى » وقد رواه البخاري في صحيحه ، وسنذكر فيما بعد نصّ الحديث . « 1 »
ونحن نركّز في هذا المقال على أمرين ، ونترك المسائل الجانبية التي ذكرها صاحب المقال إلى مجال آخر ، وقد أجبنا عنها جميعاً في رسالتنا المعنونة : « البداء في الكتاب والسنّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : صحيح البخاري : 852 برقم 3464 ، كتاب الأنبياء ، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع من بني إسرائيل .
( 2 ) . المطبوعة عام 1430 ه ، ضمن سلسلة : نحو قراءة جديدة للعقائد .