ذلك ومدخلية الصلاة على محمّد وآله في رفعه هو قول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أيضاً :
« من دعا ولم يذكر النبيَّ صلى الله عليه وآله رفرف الدعاء على رأسه ، فإذا ذكر النبيَّ صلى الله عليه وآله رُفع الدعاء » « 1 » .
ثم إنَّ علاقة الصلاة على محمّد وآله بالدعاء لا تنحصر في الابتداء بها ، وإنّما تشمل الانتهاء بها أيضاً ، فعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) :
« من كانت له إلى الله عزَّ وجلَّ حاجة فليبدأ بالصلاة على محمّد وآله ، ثم يسأل حاجته ، ثم يختم بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ؛ إذ كانت الصلاة على محمّد وآل محمّد لا تحجب عنه » « 2 » .
بل هي البدء والوسط والختم ، فعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : «
قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) :
لا تجعلوني كقدح الراكب ؛ فإنَّ الراكب يملأُ قدحه فيشربه إذا شاء ، اجعلوني في أوّل الدعاء وفي آخره وفي وسطه » « 3 » .
إنها دعاء بنفسه ، بل هي خير دُعاء يُدعى به لنيل المطالب ، بل هي الدعاء بنفسه « 4 » ، فعن عبد السلام بن نعيم قال : « قلت لأبي عبد الله
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 492 ، الحديث : 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 494 ، الحديث : 17 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 494 ، الحديث : 5 .
( 4 ) الفرق بين كون الصلاة على النبي وآله دُعاءً بنفسه ، وبين كونها الدعاء بنفسه ، هو أنَّ الأول يجعل منها فرداً من أفراد الدعاء ، والثاني يجعلها الدعاء كلَّه ، وهذا الأُسلوب قد يُؤتى به للمبالغة ، فيكون مجازاً ، وقد يُقصد به الحقيقة ، والمراد في المقام هو الحقيقة ، أو مرتبة من مراتب الحقيقة ، فكلمة الإمام الصادق ( عليه السلام ) تُفيد بأنَّ الداعي جاء بالدعاء حقيقة .