قد ابتدأت بالبسملة ، بغضّ النظر عن كونها جزءاً أو ليست بجزءٍ منها .
البسملة ثقافة قرآنية
إنَّ تلك الثقافة القرآنية النبوية بتقديم البسملة ليست مُجرّد تقليدٍ ومحاكاة لتشكيلات السور القرآنية ، وإنما لها جذر قرآنيّ ، وهو قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( العلق : 1 ) ، وهنا تُوجد نُكتتان ، هما :
النكتة الأولى : إنَّ هذه الآية الكريمة هي أوّل آية قرآنية نزلت على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفق مشهور المسلمين .
النكتة الثانية : إنَّ أشرف مصداق للقراءة باسم الربِّ هي نفس البسملة ، فالله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نبتدئ بالبسملة ، وأما كلمة ( اقرأ ) فإن أُريد بها معنى القراءة المُتبادرة فذلك يعني وجود مكتوب ، والمكتوب قد ابتدأ بالبسملة ، وإن أُريد بها معنى التكلُّم ، فالمفاد مُنسجم مع ما نحن فيه ، وإن أُريد بها معنى أصل الشروع ، فهو شامل لمورد الدعاء ، بل هو أولى بذلك ، وإن أُريد بها معنى التفكّر والتدبّر ، فذلك أبلغ لكينونة الدعاء ، لأنَّ الدعاء رباط معنوي يُعمِّق الصلة بين العبد وربّه .
ثمَّ إنَّ الهدف من الدعاء - بغضِّ النظر عن نوع المدعوّ له - هو تحقيق الاستجابة ، ولأجل تحقيق هذا الهدف ينبغي للداعي أن يسلك السبل القصيرة والصحيحة ، اختصاراً للوقت والجهد ، فهذا هو ديدن العقلاء ، وقد ورد ما يضمن لنا ذلك بمعيّة البسملة ، وهو قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يُردُّ دعاء أوّلُه بسم الله الرحمن الرحيم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الدعوات ، مصدر سابق : ص 52 ، الحديث : 131 .