فعنه ( عليه السلام ) أنه قال : «
الداعي والمُؤمِّن شريكان
» « 1 » .
من هنا يتّضح لنا أهمّية الدعاء الجماعي ، حيث تعجّ الأصوات بعد كلّ توسّل ودعاء بنبرة واحدة : ( آمين آمين آمين ) ، فربَّما لأجل تأمين واحد ونبرة واحدة يحصل مورد القبول واستجابة الدعاء ، فإنّ للقبول أسراراً وأسراراً لا نعلم منها إلا اليسير .
عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : «
ما من رهط أربعين رجلًا اجتمعوا فدعوا الله عزَّ وجلَّ في أمر إلا استجاب الله لهم ، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عزَّ وجلَّ عشر مرّات إلا استجاب الله لهم ، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرّة فيستجيب الله العزيز الجبار له
» « 2 » ، ومن الواضح بأنَّ العدد ( الأربعين ) الذي وردت فيه خصوصيات كثيرة ، يصدق تحقّقه في صورة كون الداعي شخصاً واحداً بمعيّة التأمين من قبل البقية ، فيكون التأمين دُعاءً على نحو الحقيقة لا المجاز ، ولعلّ السرّ في جدوائية التأمين على الدعاء هو أنه تعبير آخر عن الالتزام بمضمون الدعاء ، فالدعاء يُمثّل حالة التفصيل في الطلب ، والتأمين يُمثّل حالة الإجمال ، وعليه فالمؤمِّن داعٍ حقيقةً ، ولكن بنحوٍ آخر ، ولعلَّ هذا هو معنى كون الداعي والمُؤمِّن شريكين .
وهنا نودُّ التنبيه إلى نُكتة توافق روحية الجماعة ، وهي أنَّ الدعاء بصفة العموم والجماعة أفضل وأقرب إلى الله تعالى ، بل هو الأَولى بالاستجابة ، كما أنه يُعبِّر عن التماسك وقوّة الأواصر التي تربط بين المؤمنين ، وقد حثَّ
هامش
( 1 ) عدّة الداعي ، مصدر سابق : ص 146 .
( 2 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 487 ، الحديث : 1 .