عليه ، إلا أن حالة الجسد قد تخلو من الإخلاص ، والعياذ بالله ، وأما الحالة القلبية أو الخشوع حين يكون قلبياً فلا يكون إلا مُخلصاً لتعذّر اطلاع الآخرين عليه ، فلا يُمكن أن يحمل الرياء مطلقاً ، فإن خشعت معه الجوارح أو الجسد كان خشوعاً مخلصاً أيضاً » « 1 » .
التخشع النفاقي
وبمناسبة المرور بخشوع الجوانح ( القلوب ) ، والجوارح ( اليد واللسان والعين ) ، نحتاج أن ننتبه كثيراً إلى خطر عظيم قد يُحيط
بالخاشعين ، فإنَّ هنالك خشوعاً أو تخشُّعاً يُسقط الإنسان العابد من عين الله تعالى ، ولا يُبقي لعمله عيناً ولا أثراً ، وهو خشوع المنافقين ، أو كما هو الصحيح التخشُّع النفاقي ، فقد ورد التحذير منه في روايات عديدة ، منها : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : «
إيّاكم وتخشُّع النفاق ، وهو أن يرى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع »
، وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : «
تعوّذوا بالله من خشوع النفاق ، خشوع البدن ونفاق القلب » ،
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً :
« من زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو خشوع نفاق » « 2 » .
فلابدَّ من الموافقة بين الظاهر والباطن ، فإنَّ الخشوع الظاهري إذا لم يكن منشؤه القلب فهو من الشيطان ، وقد كان الأنبياء السابقون من أشدّ ابتلاءاتهم أنهم ( عليهم السلام ) قد اصطدموا بأُناس يتنسَّكون في الظاهر وقلوبهم فاسقة فاجرة ، كما هو الحال بالنسبة للسيد المسيح ( عليه السلام ) حيث
هامش
( 1 ) انظر : فقه الأخلاق ، للسيد الشهيد محمد الصدر ، أنوار الهدى ، 2002 م ، قم : ص 58 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 77 ، ص 164 ، الحديث : 188 .