سيُلاقيه ، ولعلَّ هذا ما كان يُشير إليه الإمام ( عليه السلام ) في دعاء السحر ، حيث يقول : «
اللهم ! إني أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذلِّ في النار ، يا واحد يا أحد يا صمد . . . » « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فصور الخشوع الاضطراري لا تعنينا تحديداً ، ولكنها تُنبّهنا على أهمّية الوصول إلى الخشوع الاختياري على مستوى هذه النماذج في الدنيا ، سواء كنّا في حالات الدعاء أم في غيرها .
فالصحيح والمطلوب منّا ابتداءً هو الخشوع القلبي ، فهو الخشوع الحقيقي ، وقد ورد في ذلك عدّة مضامين تُؤكّد هذه الحقيقة ، منها : الحديث القدسيّ المرويّ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من أن الله سبحانه ناجى نبيّه موسى ( عليه السلام ) قائلًا :
« يا بن عمران ، هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينيك الدموع في ظُلَم الليل ، وادعُني فإنّك تجدني قريباً مجيباً » « 2 » ،
وهذا الخشوع القلبي سوف يكون داعياً ومُوجباً لخشوع سائر الجوارح الأُخرى ، كالبصر واللسان واليد وسائر الجسد . وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
« ليخشع لله سبحانه قلبك ، فمن خشع قلبه خشعت جميع جوارحه » « 3 » ،
وعنه ( عليه السلام ) أيضاً :
« من خشع قلبه خشعت جوارحه » « 4 » ،
وقد جاء في حديث المعراج عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد ، لشيخ الطائفة الطوسي ، مؤسسة فقه الشيعة ، ط 1 ، 1411 ه - ، بيروت : ص 598 ، الحديث : 68 .
( 2 ) الأمالي ، للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 438 ، الحديث : 1 .
( 3 ) عيون الحكم والمواعظ ، علي بن محمد الليثي الواسطي ، تحقيق حسين الحسيني البيرجندي ، دار الحديث ، ط 1 ، 1997 م ، قم : ص 404 .
( 4 ) الخصال ، مصدر سابق : ص 368 .