صور الخشوع قرآنياً
تعرّض القرآن الكريم إلى جملة من صور الخشوع ، فلم يتوقَّف على الخشوع القلبي الذي هو موضع الخشوع الحقيقي ، وإنما ذكر نماذج أُخرى نستعرضها إجمالًا ، وهي :
الصورة الأولى : خشوع القلوب
كما في قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( الحديد : 16 ) .
الصورة الثانية : خشوع الأبصار
كما في قوله تعالى :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
( القلم : 43 ) ، وقوله تعالى :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
( القمر : 7 ) .
الصورة الثالثة : خشوع الأصوات
كما في قوله تعالى :
. . . وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( طه : 108 ) .
الصورة الرابعة : خشوع الوجوه
كما في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
( الغاشية : 2 ) .
ومن الواضح بأنَّ خشوع الأبصار والأصوات والوجوه في النماذج المتقدّمة إنّما هو خشوع اضطراريّ أو جِبلِّي لا خيار للعبد فيه ، أي : إنه ذلٌّ اضطراريّ لا ينتفع به ولا يُؤجر عليه ، يتلبَّس به بعد أن يُعاين هول ما