المستوى الثاني : أُسلوب العرض التصديقي والمعنوي
هذا الأسلوب يُمكن أن نُعبر عنه بمناخات الخشوع ، حيث ورد في ذلك مضامين قرآنية وروائية ، أمّا القرآنية كقوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( الأعراف : 55 ) ، وقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
( الأعراف : 205 ) ، والتضرّع هو التذلّل والتواضع والخشوع « 1 » .
وأمّا الروائية ، فكما جاء ذلك في دعاء الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : «
وأَعِنِّي على التهجُّد
- السهر في طاعة الله -
لك بحسن الخشوع في الظُّلَم » « 2 » .
إنّ الدعاء والقنوت الحقيقي لا يُمكن تصوّره بمعزل عن الخشوع ، فإذا كان الخشوع هو روح الصلاة فإنَّه هو الدعاء بنفسه ، لأنَّ القنوت هو الخشوع والإقرار بالعبودية « 3 » .
حقيقة الخشوع
ولكن لنا أن نسأل عن حقيقة هذا الخشوع المطلوب منّا في مُجمل العبادات وفي الصلاة والدعاء خاصّة ، وهذا ما سنعرفه من خلال عرض بعض كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) والتأمُّل فيها ، فقد قيل لرسول الله ( صلى
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح : تاج اللغة وصحاح العربية ، إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، دار العلم للملايين ، ط 4 ، 1407 ، بيروت : ج 3 ، ص 1204 .
( 2 ) الصحيفة السجّادية ، مصدر سابق : ص 83 .
( 3 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 73 .