أيّاً كانت عقيدته ، وأيّاً كان سلوكه ، فمن الواضح ( أنَّ لكل امرئ طريقاً من قلبه إلى الله تعالى ، فثمَّة باب في كلِّ القلوب ، يُفتح عليه سبحانه ، فحتّى أشقى الأشقياء نجده عند الابتلاء ، وعندما تتقطَّع به الأسباب ، تنتابه هزّة ويلجأ إلى الله ، وهذا أمر أصيل في فطرة الإنسان وطبيعيّ في وجوده ) « 1 » ، فليس الباب مقصوراً على الصالحين المؤمنين ، كما يتوهّم بعض السُّذج ، بل هو باب مُشرع أمام الجميع ، وإذا كانت الأُمّ الرؤوم يتعاظم حنانها على ولدها الضعيف المريض ، فتعتني به بنحوٍ يفوق اعتناءَها به حال صحَّته وعافيته ، فإنَّ الله تعالى كذلك ، بل هو أعظم رأفة بنا من تلك الأُمّ الرؤوم ، ومن الواضح بأنَّ العناية الفائقة بالمريض حاجة إنسانية وقاعدة عُقلائية وطريقة إلهية .
إشراق
الدعاء ماءُ حياة المُريدين ، فلا حركة ولا سكون بدون صلته ، وكفُّ الطلب طمرٌ للوصول ، وهو خمرة العارفين ولذَّةُ الشاربين « 2 » ، والعين الباقية المُسمّاة بالسلسبيل « 3 » ، والعسل المُصفَّى من كلِّ شوب حتّى بريق الأنا ، فيجوب به فضاءات القدس ، وتُعقد فيه مجالس الأُنس .
القرآن الكريم والدعاء
بإطلالة سريعة على النصوص الدينية ، يُمكن لنا استكشاف فضل
هامش
( 1 ) انظر : محاضرات في الدين والاجتماع ، للشيخ الأُستاذ مرتضى مُطهري ، طبع انتشارات مدين ، ط 2 ، 1429 ه - ، قم المقدّسة : ص 119 .
( 2 ) لقوله تعالى :بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. الصافات : 46 .
( 3 ) لقوله تعالى :عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا. الإنسان : 18 .