( الحقيقية والاعتبارية ) « 1 » ، نضطرُّ للتقريب لذلك بقرب النار من الحرارة التي هي علَّة فيها ، وبقرب المعنى والتصاقه باللفظ الموضوع له .
ومن آياته في ذلك قوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( النمل : 62 ) ، وهي من أعظم الآيات التي تصف لنا صورة الداعي الحقيقي ، المضطرّ لشدَّة الضيق اللاحق به ، والمعتقد بوحدانية جهة رفع السوء عنه ، فيكشف عنه السوء ، وتكون دعوته مُستجابة ، فالمضطرُّ المُلتجئ إلى الله تعالى عادة ما تصدق دعوته ، وهذا الصدق سيكون محطّ العناية به ، ومكمن الاستجابة له ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : «
فإنْ عَلِمَ الله عزَّ وجلَّ من قلبك صدق الالتجاء إليه ، نظر إليك بعين الرأفة والرحمة واللطف ، ووفقك لما يُحبُّ ويرضى ، فإنه كريم ، يُحبُّ الكرامة لعباده ، المضطرّين إليه ، المحترقين على بابه ، لطلب مرضاته ؛
قال تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
« 2 » .
وهناك نصوص تُفصح عن نزول هذه الآية الكريمة بشأن الإمام المهديّ ( عليه السلام ) ؛ فعن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : «
والله لكأنيّ أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر - الأسود - فينشد الله حقَّه ، ثم يقول : يا أيها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى الناس بالله ، . . . ،
قال الباقر ( عليه السلام ) :
وهو
هامش
( 1 ) لا يخفى أنَّ الماهية أمر اعتباري وفق مباني الفلسفتين الحكميتين ، المشائية والمتعالية ، فلا يُتصوَّر كونها حقيقية ، ولكن المراد في المقام هو أنَّ هنالك ماهيات تحكي وجودات حقيقية تكوينية ، كماهية الإنسان ، وهنالك ماهيات تحكي وجودات اعتبارية ، كما هو الحال بالنسبة للألفاظ ، فلها ماهيات اعتبارية تحكي وجودها الاعتباري .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 437 ، الحديث : 4 .