- والله - المضطرّ الذي يقول الله فيه :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
فيه نزلت ، وله » « 1 » .
ومن آياته في ذلك قوله تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( غافر : 60 ) ، وهنا لا يتوقّف الأمر عند الدعوة لدُعائه ، والوعد بالاستجابة ، وإنّما يصل المطاف إلى أمر خطير جدّاً ، وهو نعْت الذين لا يستجيبون لدعوته بأنهم سوف يدخلون جهنّم داخرين ، أي : صاغرين مُحتقرين ، وهذا ما يجعلنا نتأمَّل كثيراً في مُلازمات الدعاء ، فإنَّ من لوازم الاستغناء عن الدعاء الاستغناء عن الله تعالى ، إذ لا نافع ولا ضارّ إلا الله تعالى ، فعدم اللجوء إليه والطلب منه كاشف إنِّيّ عن الاستغناء عنه ، وهذا الأمر لازمه الأوّل الكفر ، وثمرته دخول جهنّم ، وللمبالغة وصَف دخولهم جهنَّم بالداخرين .
وفي الآية سرٌّ آخر ، وهو أنَّها بنكتة بيان مصير الذين يستكبرون عن دُعائه ، وهو دخولهم جهنم داخرين ، وبنكتة المقابلة بين الصادِّين عن دُعائه وبين المُقبلين عليه ، فإنه يُفهم منها أنَّ الذين يلجأون إليه ، ويرفعون أياديهم بالدعاء ، ويطلبون حاجاتهم منه تعالى ، لهم أمران ، هما :
الأوّل : يتمثّل باستجابة دُعائهم .
الثاني : بأنَّ مصيرهم الجنّة ، أو أنَّ القدر المُتيقّن هو عدم دخولهم جهنَّم ، فيشملهم عطفُه نتيجة إقبالهم عليه ، وبكائهم على أعتاب بابه ، وحاشاه أن يردَّ المُنقطعين عمَّا سواه ، وهو القائل :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( الضحى : 9 ) .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة ، محمد بن إبراهيم النعماني ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، مكتبة الصدوق ، طهران : ص 182 ، الحديث : 30 .