وأما التهليل ( لا إله إلا الله ) ، فهويّته التدوينية ( تصريحاً ) ، هي : الشهادة تباعاً لشهادة المولى وملائكته وأُولي العلم بوحدانيته حقّاً ، وفاقاً لقوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( آل عمران : 18 ) ، وهي شهادة التنزيه من وهم الشركة والغيرية مُطلقاً ، فمن هلَّله نزَّهه ، وهو تنزيه تقتضيه الفطرة والبرهان ، بإثبات الواجب وسلب الإمكان عنه ، وجعل الآخر شاهداً في إمكانه على وحدانية الحقِّ سبحانه ، واعلم بأنّه ما من كلمة أعظم من كلمة التوحيد هذه ، كما هو المروي عن الرسول الأكرم ( عليه السلام ) أنّه قال :
« ما قلتُ ، ولا قال القائلون قبلي مثل : لا إله إلا الله » « 1 » .
وأما هويته التكوينية ( تلميحاً ) ، فهي : قَصْرُ النظر إليه ، لا بالكفّ عمّا
سواه ؛ لعدم سوائية الآخر ، وإنّما برؤية الوجود فيه ، وهو معنى بالغ في الدِّقَّة ، يقصر عنه ما عداه سبحانه ، فهو توحيد الحقِّ لنفسه أزلًا وأبداً « 2 » ، وللعبد الموحِّد شمَّة من ذلك ، إذ لا يعرف قدره سواه سبحانه :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . . .
( الحج : 74 ) ، فشهادة الحقِّ ما شهد به الحقُّ لنفسه ، وشهادة المُتحقِّق ما انطبعت فيه شهادة الحقِّ نفسها ، فلا تغفل عن ذلك .
هذا ، وأمّا التكبير ( الله أكبر ) ، فهويته التدوينية ( تصريحاً ) ، هي : إنكار ما يصفه به الواصفون ، فهو سبحانه المُوحِّدُ لنفسه ، كما تقدَّم ، فإن توهَّم الغادي لكمالات التوحيد بوصف دون ذلك ، خُوطب بقوله تعالى :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ، مصدر سابق : ص 17 ، الحديث : 9 .
( 2 ) انظر : منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 611 .