وهذا من أبلغ أسرار مُفردات الشارع المقدَّس ، كما هو الحال تماماً بالنسبة للنصوص القرآنية ، التي تُعطيك مضامين مُختلفة ومُنوَّعة بوجودها المفرداتي وبوجودها الجُملي ، وبوجودها الموضوعي ، ممَّا يدلُّ على أنَّ يد الإفاضة واحدة ، فتأمّل .
وأما الهويّة الخاصّة لهذه المفردات الرباعية ، فإنَّ لها بُعدين ، وهما :
البعد الأوّل : تدويني ، يدور في عالم الظاهر ( اللفظ والمعنى ) .
البعد الثاني : تكويني ، يدور في عالم الباطن ( الحقِّ والحقيقة ) .
ونحن بقدر ما يسمح لنا به أُفق الكتاب نُدلي بدلونا في الأوّل تصريحاً ، وفي التالي تلميحاً .
أما التسبيح ( سبحان الله ) ، فهويّته التدوينة ( تصريحاً ) ، هي : التنزيه من الشرك والعجز والنقص ، ومصدره ( سبحاناً وتسبيحاً ) ، منصوب على الإطلاق دائماً ، يُستعمل في صيغة التعجُّب السُّماعي ، فيكون المفاد هو إظهار التعجُّب ممَّا تراه العين أو يتصوَّره العقل ، وعادة ما يُلازم الصورة الإبداعية ، ولذلك أشرنا إلى التوحُّد الإبداعي بمفردة « سبحان الله » .
وأمَّا هويّته التكوينية ( تلميحاً ) ، فهي : معاينة « 1 » الغاية في جمال المكنون ، فلا يُتعقَّل بعده أُفق آخر ، والمعاينة إنما تكون بقدر الرائي لا المرئي ، وبنحوٍ لم يخطر على باله ابتداءً ، ولم يطرق سمعه تبعاً ، فالمعاينة هي الأشبه بنعيم الآخرة ، الذي جاء التعبير عنه بذلك في كلمات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث يقول : «
يقول الله تعالى : يا عبادي سلوا
هامش
( 1 ) المراد بالمعاينة : « مُعاينة عين القلب ، وهي : معرفة الشيء على نعته علماً يقطع الريبة ، ولا تشوبه حيرة » . انظر : منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 524 .