الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : «
شكرُ كلِّ نعمة وإن عظمت أن يحمد الله
» « 1 » ، بل الحمد أعظم من النعمة نفسها ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنَّه قال : «
ما أنعم الله على عبد مؤمن نعمةً ، بلغت ما بلغت ، فحمد الله عليها ، إلا كان حمد الله أفضل وأوزن وأعظم من تلك النعمة » « 2 » .
وأفضل صيغ الحمد أن تحمده سبحانه كما هو أهله ، فذلك هو الحمد الذي صار مورداً لاشتغال كُتَّاب السماء ، كما هو المروي ، عن زيد الشحّام ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : «
من قال : ( الحمد لله كما هو أهله ) ، شغل كُتَّابَ السماء ،
قلت : وكيف يشغل كتاب السماء ؟ قال :
يقولون : اللهمّ إنا لا نعلم الغيب ، فقال : اكتبوها كما قالها عبدي وعليَّ ثوابها » « 3 » .
وأخيراً قد جاء رجل إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فقال : « جعلت فداك إنِّي شيخ كبير فعلِّمني دُعاءً جامعاً ؟ فقال ( عليه السلام ) :
احمد الله ، فإنك
إذا حمدت الله لم يبق مصلّ إلا دعا لك ،
يعني قولهم : سمع الله لمن حمده » « 4 » .
وأما هويته التكوينية ( تلميحاً ) ، فهي : معاينة ما أُعطيتَ بعين الحقِّ ، فيكون الشكر منك واقع حالٍ ، لا إيقاع حال ، فإنَّ إيقاع الحال بعد المعاينة إساءة أدبٍ بحقِّ المولى ، ولذلك قيل : بأنَّ الخاصّة يشغلهم الشهودُ عن الشكر « 5 » ، ونقول بأنَّ الشكر عين شهودهم .
هامش
( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : ص 21 ، الحديث : 73 .
( 2 ) ثواب الأعمال ، مصدر سابق : ص 216 ، الحديث : 1 .
( 3 ) المصدر السباق : ص 28 ، الحديث : 1 .
( 4 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 364 ، الحديث : 1 .
( 5 ) انظر : منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 213 .