فعطشت وعطش ابنها ، وجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي وتنظر هل ترى بالوادي احداً فلم تر ، ثم نظرت إلى المروة ثم قامت عليها ونظرت هل ترى أحداً ؟ فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرّات ، فكان سبب السعي بين الصفا والمروة ، فلمّا أشرفت على المروة آخراً ، ولم يكن في الوادي غيرها ، سمعت صوتاً فإذا هي بالملك ، يعني جبرئيل عليه السلام عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو بجناحه حتى ظهر الماء ، فصارت تحوطه بالتراب من خوفها أن لا يسيل ، وتغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ان تغرف .
قال ابن عباس رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يرحم اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم ولم تغرف من الماء لكانت عيناً معيناً فقال لها جبرئيل : لا تخافي الضيعة فإنّ هيهنا بيت اللَّه يبنيه هذا الغلام وأبوه إبراهيم ، وانّ اللَّه لا يضيع أهله - كذا في صحيح البخاري - أخذنا مورد الحاجة وهو قريب بما ذكر في كتب الإمامية رضوان اللَّه تعالى عليهم .
الحج في القرآن ص 447 : كان الماء سائلًا فزمّته بما جعلته حوله فلذلك سميت بزمزم .
فضل ماء زمزم
الإمام الصادق عليه السلام قال : انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة « 1 » .
عنه عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ماء زمزم دواء لما شرب له . وفي خبر آخر شفاء لما شرب له .
وعن فقه الرضا عليه السلام : ماء زمزم شفاء من كل داء وسقم ، وأمان من كل خوف وحزن « 2 » .
وعن الهداية : وان قدرت أن تشرب من ماء زمزم من قبل ان تخرج إلى الصفا فافعل ، وتقول حين تشرب : اللّهم اجعله علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء وسقم « 3 » .
وعن ابن عباس : صلّوا في مصلّى الأخيار ، واشربوا من شراب الأبرار ، فقيل
هامش
( 1 ) البحار / ج 99 ص 244 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .